فهرس الكتاب
التَّجَارُبِ قَطْعِيَّاتِ الشَّرْيْعَةِ . وقَالَ تَعَالى: { إن ? ? ? ? واختلاف الليل والنهار والفلك ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?لقومٍ يعقلون } (البقرة164) ، وغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ الدَّالَّةِ على التَّفَكُّرِ، والدَّاعِيَةِ إلى النَّظَرِ إلى مَلَكُوْتِ الله تَعَالى في خَلْقِهِ .
إنَّهُم أهْلُ الصِّرَاطِ المُسْتَقِيْمِ، الَّذِيْنَ جَعَلُوا دِيْنَ الإسْلامِ دَاعِيًا إلى البَحْثِ عَنِ الحَقِيْقَةِ المَادِيَّةِ، وداعيًا إلى العِلْمِ التَّجْرِيْبِي؛ إذْ لا تَعَارُضَ بَيْنَهُما، فَكَانَ مَنْهَجُهُم نَحْوَ هَذِه العُلُوْمِ الطَّبِيْعِيَّةِ يَرْتَكِزُ على ثَلاثِ حَالاتٍ:
( الحَالَةُ الأوْلى: مَا عَارَضَ مِنْهَا الشَّرِيْعَةَ الإسْلامِيَّةَ، فَهُوَ مَرْدُوْدٌ جُمْلَةً وتَفْصِيْلًا، وهَذَا وُجُوْدُهُ مُحَالٌ ومُمْتَنِعٌ، لأنَّ مَا يَظُنُّه كَثِيْرٌ مِنَ النَّاسِ أنَّ هُنَاكَ ثَمَّةَ تَعَارُضًا قَدْ يَحْصُلُ بَيْنَ التَّجَارُبِ والنَّظَرِيَّاتِ المَادِيَّةِ، وبَيْنَ الأدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ فَهَذَا غَيْرُ صَحِيْحٍ، وذَلِكَ لأمُوْرٍ ثَلاثَةٍ:
الأمْرُ الأوَّلُ: إمَّا أنْ تَكُوْنَ التَّجْرُبَةُ ظَنِّيَّةً لم تَثْبُتْ حَقِيْقَتُهَا؛ وعِنْدَ هَذَا لا تُقَاوِمُ ظَنِّيَّاتُ
الأمْرُ الثَّاني: وإمَّا أنْ تَكُوْنَ دَلالَةُ النَّصِّ الشَّرْعِيِّ ظَنِّيَّةً تَحْتَمِلُ صِدْقَ التَّجْرُبَةِ وتَكْذِيْبَهَا، فهَذَا لَيْسَ فِيْهِ تَعَارُضٌ أصْلًا، لأنَّ القَطْعِيَّاتِ لا تَتَعَارَضُ بحَالٍ .
الأمْرُ الثَّالِثُ: وإمَّا أنْ يُحمَّلَ النَّصُّ الشَّرْعِيُّ مَا لا يَحْتَمِلُ، فَهَذَا خَطَأٌ، لَيْسَ مَحلًا للقَوْلِ بالتَّعَارُضِ .