فهرس الكتاب
الحَالَةُ الثَّانِيَةُ: مَا وَافَقَ مِنْهَا الشَّرِيْعَةَ الإسْلامِيَّةَ، فَهَذَا حَقُّهُ التَّسْلِيْمُ والتَّصْدِيْقُ؛ لأنَّ في تَكْذِيْبِهَا تَكْذِيْبًا للشَّرِيْعَةِ الإسْلامِيَّةِ، والعَكْسُ بالعَكْسِ .
( الحَالَةُ الثَّالِثَةُ: مَا سَكَتَتْ عَنْهُ الشَّرِيْعَةُ الإسْلامِيَّةُ، بِحَيْثُ لم تَتَكَلَّمْ عَنِ التَّجْرُبَةِ رَأسًا: لا إثْبَاتًا ولا نَفْيًا، فَهُنَا لا يَجُوْزُ لأحَدٍ كَائِنًا مَنْ كَانَ أنْ يُثْبِتَ أو يَنْفِيَ التَّجْرُبَةَ بدَلالَةِ النَّصِّ الشَّرعِيِّ ؛ والحَالَةُ هَذِهِ تَكُوْنُ التَّجَارَبُ الطَّبِيْعِيَّةُ مِثْلَ أخْبَارِ بَنِي إسْرَائِيَلَ لا تُصَدَّقُ ولا تَكُذَّبُ؛ فَما أثْبَتَتْهُ التَّجْرُبَةُ العِلْمِيَّةُ أثْبَتْنَاهُ، ومَا نَفَتْهُ نَفَيْنَاهُ، والله أعْلَمُ .
الفَصْلُ الرَّابِعُ
أثَرُ الحَرَكَاتِ الفَلَكِيَّةِ في الحَوَادِثِ الأرْضِيَّةِ
إنَّ مَسْألَةَ تَأثِيْرِ الحَرَكَاتِ الفَلَكِيَّةِ بالحَوَادِثِ الأرْضِيَّةِ: مِنْ مَوْتٍ وحَيَاةٍ، وسُعُوْدٍ ونُحُوْسٍ، وخَيْرٍ وشَرٍّ، وكَذَا مِنْ إشْرَاقٍ وغُرُوْبٍ وزَوَالٍ، وصَيْفِ وشِتَاءٍ، وحَرَارَةٍ وبُرُوْدَةٍ ورُطُوْبَةٍ ويُبُوْسَةٍ، وتَخْوِيْفٍ وعَذَابٍ كَالرِّيَاحِ العَاصِفَةِ والزَّلازِلِ والبَرَاكِيْنِ، والجَدْبِ والأمْطَارِ... لهِيَ مِنَ المَسَائِلِ الكِبَارِ الَّتِي حَارَتْ عِنْدَهَا أكْثَرُ عُقُوْلِ بنَي آدَمَ لاسِيَّما المُنْتَسِبِيْنَ إلى الإسْلامِ؛ حَيْثُ أخَذَتْ مَجَالًا وَاسِعًا في الخِلافِ قَدِيْمًا وحَدِيْثًا، وعَلَيْهِ تَمَهَّدَ الخِلافُ في اعْتِقَادِهَا وفي تَصَوُّرِهَا وفي حُكْمِهَا، وذَلِكَ بالنَّظَرِ إلى تَجْرِيْدِ التَّوْحِيْدِ والأخْذِ بالأسْبَابِ، وعِنْدَ الأُلْقِيَّةِ نَجِدُ النَّاسَ حَوْلها طَرَفَيْنِ ووَسَطًا .