فَلَمْ يَبْقَ عَدْلٌ ولا إحْسَانٌ ولا صِلَةٌ إلَّا أُمِرَ بِهِ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيْمَةِ، ولا فَحْشَاءُ ومُنْكَرٌ مُتَعَلِّقٌ بحُقُوْقِ الله، ولا بَغْيٌّ على الخَلْقِ في دِمَائِهِم وأمْوَالِهِم وأعْرَاضِهِم إلَّا نُهِيَ عَنْهُ، ووَعَظَ عِبَادَهُ أنْ يَتَذَكَّرُوا مَا في هَذِه الأوَامِرِ مِنَ الخَيْرِ والنَّفْعِ فيَمْتَثِلُوْهَا، ويتَذَكَّرُوا مَا في النَّواهِي مِنَ الشَّرِّ والضَّرَرِ فيَتَجَنَّبُوْهَا . انْتَهَى بتَصَرُّفٍ .
القَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ:
إنَّ الشَّرِيْعَةَ الإسْلامِيَّةَ حَنَفِيَّةٌ سَمْحَةٌ؛ مَبْنِيَّةٌ على التَّيْسِيْرِ، ورَفْعِ الحَرَجِ والمَشَقَّةِ عَنِ العِبَادِ؛ كَما قَالَ تَعَالى: { ? ? ? ? ? ? }
(البقرة286) ، وقَالَ تَعَالى: { ھ ھ ھ ھ ے ے ? } (الحج 78) .
وقَالَ تَعَالى: { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } (البقرة185)
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهَ عَنِ النَّبِيِّ ? قَالَ: «إنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، ولَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أحَدٌ إلاَّ غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وقَارِبُوا، وأبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وشَيْءٍ مِنْ الدُّلْجَةِ» البُخَارِيٌّ .
وهَذِهِ القَاعِدَةُ مِنَ الدَّعَائِمِ والأسُسِ الَّتِي يَقُوْمُ عَلَيْهَا تَحْقِيْقُ التَّوْحِيْدِ وأصُوْلِهِ، وتَيْسِيْرُ الفِقْهِ الإسْلامِيِّ وفُصُوْلِهِ .
قَالَ الشَّاطِبيُّ رَحِمَهُ الله في «المُوَافَقَاتِ» (1/231) :
إنَّ الأدِلَّةَ على رَفْعِ الحَرَجِ في هَذِهِ الأمَّةِ بَلَغَتْ مَبْلَغَ القَطْعِ!
والحَمْدُ لله رَبِّ العَالمِيْنَ
الفَصْلُ الثَّاني
مَعْرِفَةُ الكُسُوْفِ والخُسُوْفِ