فهرس الكتاب
وأيًّا كَانَ هَذَا القَوْلُ، فَإنَّه لا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ شَرْعِي، فَإنَّ صَلاةَ الكُسُوْفِ والخُسُوْفِ كَما اتَّفَقَ عَلَيْهِ المُسْلِمُوْنَ لا تُصَلَّى إلَّا إذَا شَاهَدْنَا الهِلالَ، وإذَا جَوزَ الإنْسَانُ صِدْقَ الخَبَرِ بذَلِكَ الحِسَابِ، أو غَلَبَ على ظَنِّهِ صِدْقُهُ، فَنَوى أنْ يُصَلِّي الكُسُوْفَ والخُسُوْفَ عِنْدَ ذَلِكَ، واسْتَعَدَّ ذَلِكَ الوقْتَ لرُؤيَةِ ذَلِكَ، كَانَ هَذَا حَثًّا مِنْ بَابِ المُسَارَعَةِ إلى طَاعَةِ الله تَعَالى وعِبَادَتِهِ، فَإنَّ الصَّلاةَ عِنْدَ الكُسُوْفِ والخُسُوْفِ مُتَفَّقٌ عَلَيْهَا بَيْنَ المُسْلِمِيْنَ .
( القَوْلُ الثَّالِثُ: أنَّ الرَّؤيَةَ بالعِيْنِ المُجَرَّدَةِ لَيْسَتْ شَرْطًا، بَلْ يَجُوْزُ الأخْذُ بالحِسَابِ والاعْتِمادِ عَلَيْهِ فَقَطَ، ولَوْ لم يُرَ الهِلالُ، ولَوْ كَانَ الجَوُّ صَحْوًا مَعَ تَعْلِيْقِ عُمُوْمِ الحُكْمِ العَامِ بِهِ، وهَذَا القَوْلُ مُخُالِفٌ لمَا عَلَيْهُ المُسْلِمُوْنَ، وفيهِ مُخَالَفَةٌ للنُّصُوْصِ الشَّرْعِيَّةِ، وتَبْدِيْلٌ للشَّرِيْعَةِ الإسْلامِيَّةِ، ومُضَاهَاةٌ لأهْلِ المِلَلِ الأخُرَى في تَبْدِيْلِ دِيْنِهَا عِيَاذًا بالله!