فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 102

ومِنْ مَخَازِي هَذَا العَصْرِ ظُهُوْرُ نَوابِتُ تُطَالِبُ المُسْلِمِيْنَ بالاكْتِفَاءِ بالحَسَابِ، وإلغَاءِ الرُّؤيَةِ بالعَيْنِ المُجَرَّدَةِ، ظَنَّا مِنْهُم أنَّ الاعْتِمادَ على الرُّؤيَةِ ممَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ خِلافٌ ونِزَاعٌ، ومَا عَلِمُوا أنَّ الخِلافَ المُبْتَدَعَ والنِّزَاعَ المَقِيْتَ مَا ذَاعَ ولا شَاعَ بَيْنَ المُسْلِمِيْنَ هَذِهِ السَّنَواتِ إلَّا مِنْ دَاخِلِ جِرَابِهم، ومِنْ قُصُوْرِ أفْكَارِهِم، وذَلِكَ حِيْنَما خَاضُوا وتَكَلَّمُوا بغَيْرِ عِلْمٍ، مَعَ مَا يَبُثَّونَهُ ويُشِيْعُونَهُ بَيْنَ المُسْلِمِيْنَ لاسِيَّما مِنْ خِلالِ سَفْعَاءِ الصُّحُفِ وأبْواقِ الإعْلامِ، فالله طَلِيْبُهُم!

يَقُوْلُ ابنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ الله في «مَجْمُوْعِ الفَتَاوى» (25/132) : «فَإنَّا نَعْلَمُ بالاضْطِرَارِ مِنْ دِيْنِ الإسْلامِ أنَّ العَمَلَ في رُؤيَةِ هِلالِ الصَّوْمِ أو الحَجِّ أو العِدَّةِ، أو الإيْلاءِ، أو غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأحْكَامِ المُتَعَلِّقَةِ بالهِلالِ بخَبَرِ الحِسَابِ أنَّه يُرَى أو لا يُرَى لا يَجُوْزُ، والنَّصُوْصُ المُسْتَفيضَةُ عَنِ النَّبِيِّ ? بذَلِكَ كَثِيْرَةٌ، وقَدْ أجْمَعَ المُسُلِمُوْنَ عَلَيْهِ، ولا يُعْرَفُ فيهِ خِلافٌ قَدِيْمُ أصْلًا، ولا خِلافٌ حَدِيْثٌ؛ إلَّا بَعْضُ المُتَأخِّرِيْنَ مِنَ المُتَفَقِّهَةِ الحَادِثِيْنَ بَعْدَ المَائَةِ الثَّالِثَةِ، زَعَمَ أنَّه إذَا غَمَّ الهِلالُ جَازَ للحَاسِبِ أنْ يَعْمَلَ في حَقِّ نَفْسِهِ بالحِسَابِ، فإنْ كَانَ الحِسَابُ دَلَّ على الرُّؤيَةِ صَامَ وإلَّا فَلا، وهَذَا القَوْلُ وإنْ كَانَ مُقَيَّدًا بالإغْمامِ ومُخَتَصًّا بالحِسَابِ فَهُو شَاذٌّ، مَسْبُوْقٌ بالإجْمَاعِ على خِلافِهِ، فأمَّا إتَّبَاعُ ذَلِكَ في الصَّحْوِ، أو تَعْلِيْقُ عُمُوْمِ الحُكْمِ العَامِ بِهِ فَما قَالَهُ مُسْلِمٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت