فهرس الكتاب
وهُنَاكَ كَثِيْرٌ مِنَ العِبَادَاتِ، والأحْكَامِ، والعُقُوْدِ الشَّرْعِيَّةِ مُتَوَقِّفَةٌ على رُؤَيَةِ القَمَرِ أو الشَّمْسِ: مِثْلُ صِيَامِ عَاشُوْرَاءَ، وكُلِّ عِبَادَةٍ قَامَتْ على شَرْطٍ مُعَلَّقٍ بزَمَنٍ: كالكَفَّارَاتِ، والأيْمانِ، والنُّذُوْرِ، والطَّلاقِ، والعِتَاقِ، والعُدَدِ وغَيْرِهَا، كَما هُوَ مَبْسُوْطٌ في كُتُبِ الفِقْهِ، ولَيْسَ هَذَا مَحَلَّ تَفْصِيْلِهَا .
أمَّا صَلاةُ الكُسُوْفِ والخُسُوْفِ فَلا شَكَّ أنَّها عِبَادَةٌ شَرْعِيَّةٌ مُتَّفَقٌ عَلى سُنِّيَّتِهَا [1] ، وهِيَ أيْضًا مُتَوَقِّفَةٌ على رُؤيَةِ الشَّمْسِ أو القَمَرِ؛ لأنَّه لا يَجُوْزُ شَرْعًا أنْ يُصَلَّى لهُما إلَّا إذَا تَحَقَّقْنَا مِنْ رُؤْيَِة كُسُوْفِ الشَّمْسِ، أو خُسُوْفِ القَمَرِ ... لأنَّهما عِبَادَتَانِ لا يَجُوْزُ الاعْتِمادُ فِيْهِما على الحِسَابَاتِ الفَلَكِيَّةِ سَوَاءٌ صَدَقَتْ أو كَذَبَتْ؛ لأنَّنا مُطَالَبُوْنَ شَرْعًا أنْ نَنْظُرَ إلى حَقِيْقَةِ الكُسُوْفِ والخُسُوْفِ بالعَيْنِ المُجَرَّدَةِ، لِذَا لَوْ حَجَبَتِ السُّحُبُ أو غَيْرُهَا عَنَّا رُؤْيَةَ الكُسُوْفِ أو الخُسُوْفِ؛ فَلا يَجُوْزُ لَنَا والحَالَةُ هَذِهِ أنْ نُصَلِّي لهُما اعْتِمَادًا على الحِسَابَاتِ الفَلَكِيَّةِ، وهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بَيْنَ عُلَماءِ الإسْلامِ، كَمَا ذَكَرَهُ ابنُ تَيْمِيَّةَ وغَيْرُهُ مِنْ أهْلِ العِلْمِ، وقَدْ مَرَّ مَعَنَا آنِفًا، فالحَمْدُ لله رَبِّ العَالمِيْنَ .
الوَجْهُ الثَّاني: فَقَدْ صَحَّ عَنْهُ ? أنَّهُ قَالَ: «إنَّا أمَّةٌ أمِّيَّةٌ لا نَكْتُبُ ولا نَحْسِبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وهَكَذَا ...» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
(1) هُنَاكَ خِلافٌ في سُنيَّةِ صَلاةِ الخُسُوْفِ فَقَطُ، لكِنَّهُ مَرْجُوْحٌ .