فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 102

وهَذَا الحَدِيْثُ دَلِيْلٌ قَطْعِيٌّ على أنَّ صَلاةَ الكُسُوْفِ والخُسُوْفِ عِبَادَتَانِ شَرْعِيَّتانِ لا تَتَوَقَّفَانِ على الحِسَابَاتِ الفَلَكِيَّةِ، والأرْصَادِ الجَوِّيَّةِ؛ بَلْ على الأشْيَاءِ المَحْسُوْسَةِ والمَسْمُوْعَةِ والمَرْئِيَّةِ؛ لِذَا لا تَحْتَاجُ إلى تَكَلُّفٍ، أو تَعَمُّقٍ، أو مَشَقَّةٍ؛ بِحَيْثُ يَسْتَطِيْعُ الأعْرَابيُّ في بَادِيَتِهِ، والبَعِيْدُ في قَرْيَتِهِ أنْ يَعْبُدَ الله تَعَالى على بَصِيْرَةٍ دُوْنَ النَّظَرِ إلى الحِسَابَاتِ الفَلَكِيَّةِ ونَحْوِهَا!

فَدَلالَةُ هَذَا الحَدِيْثِ وَاضِحَةٌ على أنَّ الدِّيْنَ الإسْلامِيَّ مَبْنِيٌّ على التَّيْسِيْرِ، ورَفْعِ الحَرَجِ حَيْثُ أُنِيْطَتْ أحْكَامُهُ على الرُّؤيَةِ لرَفْعِ الحَرَجِ عَنِ المُسْلِمِيْنَ في مُعَانَاةِ حِسَابِ التَّسْيِيْرِ، بَلْ ظَاهِرُ السِّيَاقِ يُشْعِرُ بنَفِي تَعْلِيْقِ الأحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ على الحِسَابِ أصْلًا .

ويُوَضِّحُهُ قَوْلُهُ ? في الحَدِيْثِ: «فَإنْ غُمَّ عَلَيْكُم، فَأكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلاثِيْنَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، ولم يَقُلْ فَسْألُوا أهْلَ الحِسَابِ؟!

والحِكْمَةُ فِيْهِ أيْضًا: كَوْنُ العَدَدِ عِنْدَ الإغْماءِ يَسْتَوِي فِيْهِ المُكَلَّفُوْنَ، فَيَرْتَفِعُ الاخْتِلافُ والنِّزَاعُ عَنْهُم .

فالعَمَلُ إذًا بعَمَلِ المُنَجِّمِيْنَ لَيْسَ مِنْ هَدْيِنَا، بَلْ إنَّما رُبِطَتْ عِبَادَتُنَا بأمْرٍ وَاضِحٍ، وهُوَ رُؤيَةُ الهِلالِ، فَإنَّا نَرَاهُ مَرَّةً لتِسْعٍ وعِشْرِيْنَ، وأخْرَى لثَلاثِيْنَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت