فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 102

وقَالَ ابنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ الله في «مَجْمُوَع الفَتَاوَى» (25/183) : وقَدْ عُلِمَ بالعَقْلِ والنَّقْلِ: أنَّ المُحَقِّقِيْنَ مِنْ أهْلِ الحِسَابِ كُلَّهِم مُتَّفِقُوْنَ على أنَّه لا يُمْكِنُ ضَبْطُ الرُّؤيَةِ بحِسَابٍ؛ بحَيْثُ يُحْكَمُ بأنَّه يُرَى لا مَحَالَةً، أو لا يُرَى ألبَتَّةَ على وجْهٍ مُطَّرِدٍ، وإنَّما قَدْ يَتَّفِقُ ذَلِكَ، أو لا يُمْكِنُ بَعْضُ الأوْقَاتِ، ولهَذَا كَانَ المُعْتَنُوْنَ بِهَذَا الفَنِّ مِنَ الأمَمِ: كَأهْلِ الرُّوْمِ، والهِنْدِ، والفُرْسِ، والعَرَبِ، وغَيْرِهِم مِثْلُ بَطْلِيْمُوْسَ الَّذِي هُو مُقَدِّمُ هَؤلاءِ ومَنْ بَعْدَهُم قَبْلَ الإسْلامِ وبَعْدَهَ: لم يَنْسُبُوا إلَيْهِ في الرُّؤيَةِ حَرْفًا واحِدًا، ولا حَدُّوْهُ، كَما حَدُّوا اجْتِماعَ القُرْصَيْنِ، وإنَّما تَكَلَّمَ بِهِ قَوْمٌ مِنْهُم مِنْ أبْنَاءِ الإسْلامِ .

وقَالَ أيْضًا (207) : ولا رَيْبَ أنَّه ثَبَتَ بالسُّنَّةِ الصَّحِيْحَةِ واتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ أنَّه لا يَجُوْزُ الاعْتِمادُ على حِسَابِ النُّجُوْمِ، كَما ثَبَتَ عَنْهُ في الصَّحِيْحَيْنَ انَّه ? قَالَ: «إنَّا أمَّةٌ أمِّيَّةٌ لا نَكْتُبُ، ولا نَحْسِبُ، صُوْمُوا لرُؤيَتِهِ، وافْطِرُوا لرُؤيَتِهِ» .

والمُعْتَمِدُ على الحِسَابِ في الهِلالِ، كَما أنَّه ضَالٌّ في الشَّرِيْعَةِ، مُبْتَدِعٌ في الدِّيْنِ: فَهُو مُخْطِئ في العَقْلِ، وعِلْمِ الحِسَابِ!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت