فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 102

فَإنَّ العُلَماءَ بالهَيْئَةِ يَعْرِفُوْنَ أنَّ الرُّؤيَةَ لا تَنْضَبِطُ بأمْرٍ حِسَابي، وإنَّما غَايَةُ الحِسَابِ مِنْهُم إذَا عَدَلَ أنْ يَعْرِفَ كَمْ بَيْنَ الهِلالِ والشَّمْسِ مِنْ دَرَجَةٍ وقْتَ الغُرُوْبِ مَثَلًا، لكِنَّ الرُّؤيَةَ لَيْسَتْ مُنْضَبِطَةً بدَرَجَاتٍ مَحْدُوْدَةٍ، فَإنَّها تَخْتَلِفُ باخْتِلافِ حِدَّةِ النَّظَرِ وكَلالِهِ، وارْتِفَاعِ المَكَانِ الَّذِي يَتَرَاءى فيهِ الهِلالُ، وانْخِفَاضِهِ، وباخْتِلافِ صَفَاءِ الجَوِّ وكَدَرِهِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ .

وقَالَ أيْضًا (141) : فلِهَذَا ذَكَرْنَا مَا ذَكَرْنَاهُ حِفْظًا لهَذَا الدِّيْنِ عَنْ إدْخَالِ المُفْسِدِيْنَ؛ فَإنَّ هَذَا ممَّا يُخَافُ تَغْيِيْرُهُ، فَإنَّه قَدْ كَانَتِ العَرَبُ في جَاهِلِيَّتِهَا قَدْ غَيَّرَتْ مِلَّةَ إبْرَاهِيْمَ بالنَّسِيءِ الَّذِي ابْتَدَعَتْهُ، فَزَادَتْ بِه في السَّنَةِ شَهْرًا جَعَلَتْهُ كَبِيْسًا؛ لأغْرَاضٍ لهُم، والله أعْلَمُ . انْتَهَى .

فَإذَا تَبَيِّنَ ذَلِكَ؛ عَلِمْنَا أنَّ صَلاةَ الكُسُوْفِ لا تُقامُ شَرْعًا إلَّا بَعْدَ التَّحَقُّقِ مِنَ النَّظَرِ إلى الكُسُوْفِ بالعَيْنِ المُجَرَّدَةِ؛ فأيْنَ هَذَا مِنْ قَوْلهم لا تَنْظُرُوا إلى الشَّمْسِ حَالَ كُسُوْفِهَا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت