فهرس الكتاب
الوَجْهُ الثَّالِثُ: فَقَدْ صَحَّ عَنْهُ ? مِنْ حَدِيْثِ المُغِيْرَةِ بنِ شُعْبَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ أنَّهُ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ على عَهْدِ رَسُوْلِ الله ? يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيْمُ، فَقَالَ النَّاسُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ لمَوْتِ إبْرَاهِيْمَ، فَقَالَ رَسُوْلُ الله ?: «إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله لا يَنْكَسِفَانِ لمَوْتِ أحَدٍ ولا لحَيَاتِهِ، ولكِنَّهُما آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله، فَإذا رَأيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إلى الصَّلاةِ» ، وفي رِوَايَةٍ: «فَإذا رَأيْتُمُوْهُما؛ فَادْعُوا الله وصَلُّوا؛ حَتَّى تَنْكَشِفَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وفي رِوَايَةٍ للبُخَارِيِ: «حَتَّى تَنْجَلي» ، وفي رِوَايَةٍ لهُما: «إنَّ الله يُخَوِّفُ بِهِما عِبَادَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
فَفي هَذِهِ الأحَادِيْثِ دَلالاتٌ وَاضِحَاتٌ على أنَّ النَّظَرَ إلى الشَّمْسِ والقَمَرِ فَرْضُ كِفَايَةٍ يَجِبُ تَحقُّقُهُ؛ نَذْكُرُ منْهَا مَا يَلي:
أوَّلًا: فَفِي قَوْلِهِ: «فَإذَا رَأيْتُمُوْهُمَا» ، دَلالةٌ جَلِيَّةٌ على وُجُوْبِ النَّظَرِ إلى الشَّمْسِ حَالَ كُسُوْفِهَا؛ لأنَّه ? أنَاطَ صَلاةَ الكُسُوْفِ والخُسُوْفِ عِنْدَ التَّحَقُّقِ مِنَ النَّظَرِ إلَيْهَا، لِذَا لا يَجُوْزُ لَنَا شَرْعًا أنْ نُقِيْمَ هَذِهِ العِبَادَةَ إلَّا بَعْدَ النَّظَرِ إلَيْهَا بالعَيْنِ المُجَرَّدَِةِ وقَدْ دَلَّ على هَذَا أحَادِيْثُ مُسْتَفِيْضَةٌ بألْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ؛ تَقْطَعُ بمَجْمُوْعِهَا: بوُجُوْبِ النَّظَرِ إلى الشَّمْسِ تَحْقِيْقًا لصَلاةِ الكُسُوْفِ والخُسُوْفِ .
فبِهَذَا نَعْلَمُ أنَّ النَّظَرَ إلى الشَّمْسِ حَالَ كُسُوْفِهَا بالعَيْنِ المُجَرَّدَةِ شَرْطٌ لصِحَّةِ صَلاةِ الكُسُوْفِ .