فهرس الكتاب
ثَانِيًا: وفي قَوْلِهِ: «فَصَلُّوا حَتَّى تَنْكَشِفَ» ، وقَوْلِهِ: «حَتَّى تَنْجَلي» ، دَلِيْلٌ على أنَّ صَلاةَ الكُسُوْفِ مَوْقُوْتَةٌ ابْتِدَاءً وانْتِهَاءً؛ فالصَّلاةُ لا تُصَلَّى ابْتِدَاءً إلَّا عِنْدَ رُؤْيَةِ الكُسُوْفِ، ونِهايَتِهَا عِنْدَ انْجِلائِهَا؛ وكِلا الأمْرَيْنِ مُتَوَقِّفٌ على رُؤيَةِ الشَّمْسِ بالعَيْنِ المُجَرَّدَةِ، وهَذَا لا يَعْنِي أنَّ الصَّلاةَ تَسْتَمِرُ مِنْ أوَّلِ الكُسُوْفِ حَتَّى نِهايَتِهِ؛ بَلِ الصَّلاةُ مَا بَيْنَ الرُّؤيَةِ للكُسُوْفِ والانْجِلاءِ سَوَاءٌ طَالَتِ الصَّلاةُ أم قَصُرَتْ .
ثَالِثًا: وفي قَوْلِهِ: «إن الشَّمْسَ والقَمَرَ آيتَانِ مِنْ آيَاتِ الله ... يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ» ؛ دَلِيْلٌ على وَحْدَانِيَّةِ الله، وعَظِيْمِ قُدْرَتِهِ، وتَخْوِيْفِ العِبَادِ مِنْ بَأسِ الله وسَطْوَتِهِ، ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالى: { ? ? ? ٹ ٹ } (الإسراء59) .
ومَعْنَى الآيَةِ في الحَدِيْثِ، هُوَ مَا ذَكَرَهُ المُنَاوِيُّ رَحِمَهُ الله في «فَيْضِ القَدِيْرِ» (2/692) : «الشَّيءُ الغَرِيْبُ الَّذِي خَالَفَ المَعْهُوْدَ ممَّا يَسْتَجْلِبُ انْتِبَاهَ النَّاسِ، ولَوْ كَانَ الكُسُوْفُ بالحِسَابِ لم يَكُنْ للأمْرِ بالعِتْقِ، والصَّدَقَةِ، والصَّلاةِ، والذِّكْرِ مَعْنًى؛ فَإنَّ ظَاهِرَ الأحَادِيْثِ أنَّ ذَلِكَ يُفِيْدُ التَّخْوِيْفَ، وإنَّ كُلَّ مَا ذُكِرَ مِنْ أنْوَاعِ الطَّاعَةِ يُرْجَى أنْ يُدْفَعَ بِهِ مَا يُخْشَى مِنْ أثَرِ ذَلِكَ الكُسُوْفِ» انْتَهَى .
ونَقَل المُنَاوِيُّ أيْضًا (2/692) عَنِ الطَّبرِيِّ قَوْلَهُ: «وللكُسُوْفِ فَوَائِدُ: