فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 102

الوَجْهُ الرَّابِعُ: القَوْلُ بعَدَمِ النَّظَرِ إلى الشَّمْسِ فِيْهِ مُصَادَمَةٌ للفِطْرَةِ والحِسِّ؛ لأنَّ الفِطَرَ والنُّفُوْسَ جُبِلَتْ على مُشَاهَدَةِ التَّغَيُّرَاتِ الكَوْنِيَّةِ، والآيَاتِ الإلهِيَّةِ، وهَذِهِ ضَرُوْرَةٌ نَجِدُهَا عِنْدَ سَائِرِ بَنِي آدَمَ.

يُوَضِّحُهُ؛ أنَّ الإنْسَانَ بفِطْرَتِهِ إذَا سَمِعَ مَثَلًا عَنْ: دَجَاجَةٍ لهَا ثَلاثَةُ أرْجُلٍ؛ لا يَسَعُهُ إلَّا رُؤيَتُهَا إذَا أمْكَنَ، ولَوْ تَكَلَّفَ الصِّعَابَ؛ فَكَيْفَ والحَالَةُ هَذِهِ إذَا كَانَ الأمْرُ أعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ؟ وهُوَ كُسُوْفُ الشَّمْسِ الَّذِي جَعَلَهُ الله تَعَالى آيَةً مِنْ آيَاتِهِ، ورَتَّبَ عَلَيْهِ التَّخْوِيْفَ مِنْهُ، والإقْلاعَ عَنِ المَعَاصِي، والتَّوْبَةَ مِنَ الذُّنُوْبِ، وطَلَبَ العِبَادَةِ كالصَّلاةِ، والصَّدَقَةِ، والدُّعَاءِ، والاسْتِغْفَارِ، والعِتْقِ؟!

الوَجْهُ الخَامِسُ: ولَوْ كَانَ الأمْرُ كَمَا قَالُوا: وهُوَ عَدَمُ النَّظَرِ إلى الشَّمْسِ لمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الضَّرَرِ المُحَقَّقِ!

لَوْ كَانَ كَذَلِكَ؛ لَظَنَّ النَّاسُ بالشَّرَيْعَةِ ظَنَّ السَّوْءِ (عِيَاذًا بالله!) ، وذَلِكَ بأنَّها تَأمُرُ بِما فِيْهِ ضَرَرٌ، وشَرٌ مَحْضٌ، وذَلِكَ بالنَّظَرِ إلى كُسُوْفِ الشَّمْسِ!

فَإذَا تَحَقَّقَ لَنَا أنَّ هَذَا مُحَالٌ في حَقِّ الشَّرِيْعَةِ كَمَا أوْضَحْنَاهُ في الفَصْلِ الأوَّلِ مِنَ البَابِ الأوَّلِ، تَبَيِّنَ فَسَادُ قَوْلهِم، والحَمْدُ لله رَبِّ العَالمَيْنَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت