فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 102

الاعْتِبَارُ الثَّاني: إذَا سَلَّمْنَا بصِحَّةِ هَذَهِ الأخْبَارِ؛ فَهِيَ لا تَعْدُ في الحَقِيْقَةِ إلَّا حَالاتٍ نَادِرَةً لا تَتَنَاسَبُ مَعَ هَذَا الكَمِّ الهَائِلِ مِنَ التَّحْذِيْرَاتِ؛ وفِيْهِ أيْضًا دَلِيْلٌ على أنَّ هَذِهِ الحَالاتِ لم تَكُنْ مِنْ عَوَاقِبِ النَّظَرِ إلى الشَّمْسِ؛ هَذَا إذَا عَلِمْنَا أنَّ عَدَدَ العَالم البَشَرِي اليَوْمَ يَتَجَاوَزُ (السِّتَّةَ مِلْيَارَ) نَسَمَةٍ تَقْرِيْبًا، فَمِنَ المَعْلُوْمِ قَطْعًا أنَّ جُمُوعًا كَبِيرَةً مِنَ النَّاسِ سَوْفَ تُرَاجِعُ مُسْتَشْفَيَاتِ وعِيَادَاتِ العُيُوْنِ سَوَاءٌ للمُرَاجَعَاتِ الكَشْفِيَّةِ أو لإصْابَاتٍ بأمْرَاضٍ لَيْسَتْ مِنْ جَرَّاءِ النَّظَرِ إلى الشَّمْسِ؛ وهَذَا يَحْصُلُ كُلَّ يَوْمٍ دُوْنَ اسْتِثْنَاءٍ سَوَاءٌ كَانَ يَوْمَ الكُسُوْفِ أو غَيْرِهِ!

وهَذَا لَيْسَ بالضَّرُوْرِي أنَّ هَذِهِ المُرَاجَعَاتِ لمُسْتَشْفَيَاتِ وعِيَادَاتِ العُيُوْنِ في نَفْسِ اليَوْمِ كَانَتْ بسَبَبِ النَّظَرِ إلى الشَّمْسِ، وهَذَا مِنَ المَعْلُوْمِ بضَرُوْرَةِ الوَاقِعِ والشَّاهِدِ .

عِلْمًا أنَّ أكْثَرَ الحَالاتِ الَّتِي ذَكَرَتْها الصُّحُفُ كَانَتْ حَالاتٍ وَهمِيَّةً لا حَقِيْقَةَ لهَا مِنَ الصِّحَّةِ؛ وذَلِكَ بحُكْمِ الأوْهَامِ، والوَسَاوِسِ الَّتِي عَشَّشَتْ في قُلُوْبِ أكْثَرِ النَّاسِ جَرَّاءَ السَّيْلِ الهَائِلِ مِنَ التَّحْذِيْرَاتِ، والإرْشَادَاتِ المُوْهِمَةِ .

وكَذَا مَا صَرَّحَتْ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ المَرَاكِزِ الصِّحِّيَّةِ ـ المَحَلِّيَّةِ والعَالمِيَّةِ ــ للعُيُوْنِ: أنَّه لم يَصِلْهَا أيَّةُ حَالَةٍ؛ بسَبَبِ النَّظَرِ إلى الشَّمْسِ!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت