فهرس الكتاب
الاعْتِبَارُ الثَّالِثُ: وإذَا سَلَّمْنَا بوُجُوْدِ هَذِهِ الحَالاتِ المَرَضِيَّةِ فَهِي لا تَتَعَارَضُ مَعَ أحْكَامِ الشَّرِيْعَةِ الإسْلامِيَّةِ؛ بَلْ وُجُوْدُهَا في هَذَا اليَوْمِ ـ الأرْبِعَاءِ ـ شَيءٌ قَدَّرَهُ الله كَوْنًا لا شَرْعًا؛ للابْتِلاءِ والفِتْنَةِ لبَعْضِ العِبَادِ، ليَحْيَ مَنْ يَحْيَا عَنْ بَيِّنَةِ، ويَهْلِكَ مِنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةِ، كَمَا هُوَ الحَالَ فِيْما يُجْرِيْهِ الله تَعَالى مِنَ السُّنَنِ الكَوْنِيَّةِ على أيْدِي بَعْضِ السَّحَرَةِ، والكُهَّانِ، وكَذَا مَا سَيَجْرِيْهِ سُبْحَانَهُ على يَدِ المَسِيْحِ الدَّجَّالِ آخِرَ الزَّمَانِ، والله أعْلَمُ .
( ولَعَلَّ قَائِلًا يَقُوْلُ: لَقَدْ ثَبَتَ عَنِ المُغِيْرَةِ بنِ شُعْبَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ أنَّه نَظَرَ إلى الشَّمْسِ وهِيَ كَاسِفَةً فعُمِيَ!
قُلْتُ: إنَّ هَذَا الأثَرَ عَنِ المُغِيْرَةِ بنِ شُعْبَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ لا يَصِحُّ مَتْنًا ، ولا سَنَدًا؛ كَمَا يَلي:
( أمَّا سَنَدًا: فَهُوَ مُعَلَّلٌ مِنْ وُجُوْهٍ:
أوَّلًا: أنَّ هَذَا الأثَرَ ضَعِيْفٌ لأنَّه مُعَلَّقٌ؛ فَقَدْ أوْرَدَهُ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ الله مُعَلَّقًا في كِتَابِهِ «سِيَرِ أعْلامِ النُّبَلاءِ» (3/21) ؛ حَيْثُ قَالَ: «رَوَى مُغِيْرَةُ بنُ الرَّيَّانِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَتْ عَائِشَةُ: كُسِفَتِ الشَّمْسُ على عَهْدِ رَسُوْلِ الله ? فَقَامَ المُغَيرَةُ بنُ شُعْبَةَ يَنْظُرُ إلَيْهَا، فَذَهَبَتْ عَيْنُهُ» .
ثَانِيًا: فِيْهِ أيْضًا انْقِطَاعٌ بَيْنَ الزُّهْرِيِّ وعَائِشَةَ، فالزُّهْرِيُّ رَحِمَهُ الله لم يُدْرِكْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا، قَالَهُ أهْلُ العِلْمِ .