فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 102

ثَالِثًا: فِيْهَ أيْضًا انْقِطَاعٌ بَيْنَ مُغِيْرَةَ بنِ الرَّيَّانِ والزُّهْرِيِّ، فمُغِيْرَةُ هَذَا لَيْسَ ممَّنْ رَوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ بَلْ هُوَ مَجْهُوْلُ العَيْنِ؛ حَيْثُ لم أجِدْ لَهُ تَرْجَمَةً في كُتُبِ التَّراجِمِ الَّتِي بَيْنَ يَدَيَّ .

رَابِعًا: نَجِدُ أيْضًا الذَّهِبيَّ رَحِمَهُ الله نَفْسَهُ لم يَجْزِمْ بهَذِهِ الرِّوَايَةِ؛ لأنَّه أوْرَدَ رِوَايَاتٍ مُتَعَارِضَةً لهَذِهِ القِصَّةِ، ولم يُصَرِّحْ بضَعْفِهَا!

فَقَالَ (3/23) : «عَنْ أبي مُوْسَى الثَّقَفِيِّ قَالَ: كَانَ المُغِيْرَةُ رَجُلًا طُوَالًا، أعْوَرَ، أُصِيْبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ اليَرْمُوْكَ .

وعَنْ غَيْرِهِ: ذَهَبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ القَادِسِيَّةِ، وقِيْلَ: بالطَّائِفِ، ومَرَّ مَعَنَا أنَّها ذَهَبَتْ مِنْ كُسُوْفِ الشَّمْسِ» انْتَهَى .

وهَذَا مِنْهُ رَحِمَهُ الله دَلِيْلٌ على اضْطِرَابِ الرِّوَايَةِ!

خَامِسًا: وهَذَا الحَافِظُ المِزِّيُّ رَحِمَهُ الله يُفصِحُ لَنَا عَنْ ضَعْفِ الرِّوَايَةِ؛ حَيْثُ أوْرَدَهَا بصِيْغَةِ التَّمْرِيْضِ .

حَيْثُ قَالَ في كِتَابِهِ «تَهْذِيْبِ الكَمَالِ» (28/372) : «ورُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُسِفَتِ الشَّمْسُ على عَهْدِ رَسُوْلِ الله ? ، فَقَامَ المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ فَنَظَرَ إلَيْهَا فَذَهَبَتْ عَيْنُهُ» ، وهَذَا دَلِيْلٌ مِنْهُ على ضَعْفِ الرِّوَايَةِ كَما هُوَ مَعْلُوْمٌ عِنْدَ حُذَّاقِ الحَدِيْثِ؛ لاسِيَّما أنَّ المِزِّيَّ مِنْ أئِمَّةِ هَذَا الشَّأنِ، وهُوَ يُدْرِكُ مَا يَقُوْلُ!

( أمَّا مَتْنًا: فَضَعْفُهُ مِنْ وُجُوْهٍ:

أوَّلًا: أنَّ المَتْنَ فِيْهِ اضْطِرَابٌ بَيِّنٌ؛ فالحَادِثَةُ وَاحِدَةٌ والأسْبَابُ كَثِيرَةٌ!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت