فأضعفَ أحزاني وأسبل غيرتي ... وآب حميدًا وهو غيرُ ذميمِ
"111"قال الأخطل في عرادة رواية جرير:
تكلَّفَ حَوْكَ الشَّعر إذ كان حافظًا ... فضيع ما يروي ولم يحكم الشعرا
79 -قال صاحب الكتاب: ويقال الحر الكريم تنسيه الخلة الواحدة من الإحسان ألف خلة من الإساءة.
"112"قال بشر بن أبي خازم لأوس بن حارثة:
صَفَحت ليومٍ واحدٍ فيكَ قُمتُهُ ... عن الدَّهر منِّي كان دينًا تجرما
فكنتَ وأهلًا للجميل ولم تزل ... من الحاقد المُقتصِّ أوفى وأكرما
80 -قال صاحب الكتاب: ويقال اللئيم يكفر ألف حسنة بسيئة واحدة تؤتى إليه.
"113"قال حماد عجرد في بشار بن برد لما هجا عقبة بن سلم:
كفرت كثيرًا لليسير مُنعتَهُ ... ومثلُكَ لؤمًا للصنائعِ كافرُ
81 -قال صاحب الكتاب: ويقال صاحب الدنيا يطلب ثلاثة أمور لن يدركها إلا بأربعة أشياء. أما الثلاثة فالسعة في المعيشة والمنزلة في التاس والزاد للآخرة. وأما الأربعة فاكتساب المال من أحسن وجوهه وحسن القيام على ما اكتسب منه التثمير له ثم انفاقه في ما يصلح المعيشة ويرضي ذوي الحق ويعود في الآخرة في نفعه. لأن من لم يكتسب لم يكن له مال ومن كان ذا مال واكتساب فلم يحسن القيام على ما اكتسب أوشك أن يفني وإن هو أنفق وقتّر لم تمنعه قلة الانفاق من سرعة النفاد، كالكحل الذي لا يؤخذ منه إلا مثل الغبار، ثم هو مع ذلك سريع النفاد. وإن هو أكتسب وثمر وأصلح وأمسك عن الانفاق كان ممن يعد فقيرًا.
"114"قال امية بن أبي الصلت في مثل الثلاثة الاشياء التي يطلب بها الأربعة من الأمور:
خصال إذا لم يحوها المرء لم ينل ... منالا من الدنيا ينال به حمدا
يكون له عز وجاه وثروة ... وحسن فعال حيث أحضر أو أبدى
وتقوى فإن الفوز يدرك بالتقي ... ويورث في الدارين صاحبه مجدا
"115"وقال أمية أيضًا في مثل الأربعة من الأمور التي بها تدرك الأشياء الثلاثة:
إذا اكتسبت المال الفتى من وجوهه ... وأحسن تدبيرًا له حين يجمع
وميّز في انفاقه بين مصلح ... معيشته فيما يضر وينفع
وأرضى بها أهل الحقوق زلم يضع ... به الذخر زادًا للتي هي أنفع
فذاك الفتى لا جامع الوفر ذاخرا ... لأولاد سوء حيث حلّوا وأوضعوا
"116"وقال سابق البربري في الانفاق والامساك:
إذا كنت ذا مال بأحسن مكسب ... ولم تحكم التدبير في حين تنفق
فيوشك أن يفنى وترجع كاسبا ... لأمثاله والمسرف المتخرق.
وإن كنت قترت الذي قد جمعته ... وأصلحت في انفاقه حين تطرق
عددت فقيرًا واكتسبت مذمة ... ونالك بالشتم القريب المصدق
فكن جامعًا للخير تحظ وللذي ... هو الكنز لا كنز التي هي توبق
"117"وما أحسن ما قال المتلمس الضبعي وهو يقارب بعض المعنى وزاد فيه بتسميته التبذير فسادًا:
وأعلم علم حق غير ظن ... وتقوى الله من خير العتاد
لحفظ المال أيسر من بغاه ... وضرب في البلاد بغير زاد
وإصلاح القليل يزيد فيه ... ولا يبقى الكثير مع الفساد