الصفحة 21 من 95

قال السرهندي كبير النقشبنديين « واعتقدوا الأذواق» (1) أي الكشف وما يميل إليه الهوى. وقال الدوسري على هامش المكتوبات بأن الصوفية « علومهم حاصلة من الحق بلا واسطة... كما قال بعض العارفين مخاطبا لأهل النظر: أخذتم علمكم ميتا عن ميت، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت» (2) .

وقد خالفوا بذلك صريح قول النبي « إنما العلم بالتعلم» . زاعمين أن العلم الموروث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا علاقة له بالتقوى. وإنما التقوى هي هذا العلم الباطن الذي يروج له الباطنيون.

وهذا كله لا يتم عندهم بالتعلم والتعليم. وإنما يحصل بهذه العوامل:

الفيض من أرواح سلسلة رجال الطريقة الأموات.

مقابلة قلب الشيخ للمريد.

المحاذاة: أي محاذاة الشيخ حيث يسمع ما يقوله ولو من غير الحضور معه فانه يسمع كلامه كما حكى ذلك الكوثري عن أحمد الكمشخاتلي صاحب جامع الأصول (3) .

المنامات والرؤى والأحلام.

موقفهم من التعليم والتعلم

ومع أن الطريقة مبناها على العلاقة بين الشيخ والمريد فان الشيخ ليس للتعليم وإنما هو لتحصيل الواسطة وتنظيم العلاقة بين المريد وبين الله ووضع صورة الشيخ في مخيلة المريد. ونحن لا نعلم دينا يوجب صورة شخص كشرط للوصول إلى الله إلا تصاوير هبل ويغوث ويعوق. ولهذا نهى الإسلام عن اتخاذ التصاوير لأن المشركين اتخذوها وسيلتهم للوصول إليه. بل هذا فيه إبطال لقوله تعالى { وإذا سالك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان } فالله أقرب إلى المريد من الشيخ، ولم يقل وإذا سالك عبادي عني فان لي أولياء يجيبون دعوة الداع إذا دعاهم.

(1) مكتوبات الامام الرباني 221الفاروقي السرهندي 221 ط: دار الكتب العلمية.

(2) الرحمة الهابطة في ذكر اسم الذات وتحقيق الرابطة 309-310.

(3) ارغام المريد شرح نظم العتيد لتوسل المريد برجال الطريقة النقشبندية 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت