الصفحة 49 من 95

وهذا طعن بالنبي وصحابته لأن النبي أعظم أولياء الله يليه الصحابة. وعبد القادر لم يخصص جماعة من الاولياء دون آخرين بأنهم تحت قدمه بل أطلق وعمم أن كل ولي لله فهو تحت قدمه. فمن الطاعن في أولياء الله؟!

وحقيقة الامر أن الصوفية قد كذبوا على لسان نبيهم، وكل واحد منهم يزعم أنه يراه يقظة بين الاونة والاخرى فكذبهم على سواه من باب أولى. وقد كذب الحافظ ابن رجب هذه الرواية عن الجيلاني واتهم راويها (الشطنوفي) بالوضع والكذب (1) .

الاولياء خالقون عند صاحب الرشحات؟!

بل قد نسبوا الى الاولياء الخالقية فقال صاحب الرشحات « قال حضرة شيخنا: قد أعطي بعض العارفين قدرة على كل ما أرادوا خلقه» (2) .

ولهم نظر آخر وراء القوة المبصرة: يرون به الاشياء في ليلة مظلمة من مواضع بعيدة ولا يكون البعد المكاني مانعا عن هذا النظر» (3) .

فعالون لما يريدون

هكذا أثبتوا صفات مشايخهم فقال صاحب الرشحات « كما أن معارضة القرآن غير ممكنة فكذلك معارضة الاولياء أصحاب الهمة (4) فإن همة العارف فعالة لا يتخلف المراد عنها فمن عارض تلك الهمة يصير مغلوبا البتة.

وضرب لذلك مثالا، فحكى أن سعد الدين الكاشغري وغيره كانوا يمتحنون قوة همتهم فيذهبون الى أمكنة المتصارعين فيتوجهون بهمتهم الى أحد المتصارعين وهو ضعيف فيتغلب على خصمه وان كان أقوى منه. وأن قوتهم لا يقف في وجهها ولا حتى مائة الف رجل فان في أكابر سلسلتهم تصرفات يحصل كلما يريده خواطرهم. والعجيب قوله أن مثل هذه الهمة تحصل حتى للكافر اذا توجه بخاطره الى أمر وصرف همته اليه يحصل له ذلك الامر وليس الايمان والعمل الصالح شرطا فيه (5) .

(1) الذيل على طبقات الحنابلة 1/293.

(2) رشحات عين الحياة 133.

(3) رشحات عين الحياة 144.

(4) الهمة اصطلاح صوفي يعني: القوة الخارقة الباطنة التي يستطيع بها الولي نصر جيش على آخر.

(5) رشحات عين الحياة 216-217 وانظر 220-221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت