ويأتي محمد علي الكردي فيدعي أن واضع علم التصوف وطرقه هو الله، وأنه أوحى به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - (1) . وفضل أهل التصوف على سائر الخلق واختصهم بطوالع الأنوار فهم الذين يغيثون الخلق. ويلزم من هذه الدعوى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتم هذا العلم ولم يبلغه، وأن أبا بكر وسلمان كتما العلم أيضا.
كيف ينال المرء مرتبة الصديقية؟
فالصديقية مرتبة عظيمة ولكن: كيف ينالها المرء؟
قالوا: لا يكون الصديق صديقا حتى يشهد عليه سبعون صِدّيقا بأنه زنديق (2) .
ونقلوا عن بهاء الدين شاه نقشبند أن بداية الطريقة النقشبندية: نهاية الطرق الأخرى (3) .
وأوجبوا على الناس دخول طريقتهم وهددوا من لا يدخل الطريقة النقشبندية بأنه يكون على خطر من دينه فنقلوا عن بهاء الدين شاه نقشبند أنه قال « من أعرض عن طريقتنا فهو على خطر من دينه» (4) .
وهم يطعنون في الطرق الأخرى فيقولون عن الطريقة الرفاعية: ومن المدعين للطريق جماعة وسموا أنفسهم بالمشايخ الصادقين... كالأحمدية والدسوقية والرفاعية... فان الغالب على هؤلاء مخالفتهم لطريق من انتسبوا إليه.
(1) تنوير القلوب في معاملة علام الغيوب 406.
(2) الرحمة الهابطة في ذكر اسم الذات وتحقيق الرابطة ص 45 بهامش مكتوبات الامام السرهندي.
(3) الحديقة الندية في الطريقة النقشبندية ص 16 لمحمد بن سليمان البغدادي
(4) نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان 63.