فهرس الكتاب
{فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنْ الْمُسْرِفِينَ} [1] . فواضح أن الخوف لم يكن من فرعون وحده وإنما من ملئهم أيضًا أي ملأ بني إسرائيل [2] .
وبذلك يتحول الملأ إلى جزء خبيث فعّال في مؤسسة الطُّغيان، لذا نجد أن القرآن وفي عدة آيات يرجع الجُنُود آلة القهر والتسلط إلى كل من فرعون وهامان رئيس البطانة، وليس إلى فرعون وحده مع أن هامان نفسه كان واحدًا من جنود فرعون، قال تعالى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} [3] ، وقال تعالى: {وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} [4] ، وهذا من باب تأكيد وإبراز الدور المهم والخطير الذي كان يقوم به هامان فرعون وهامانات كل عصر في السياسة الفرعونية بحيث أصبح هامان الذي يمثل البطانة طرفًا رئيسًا في الطُّغيان والفساد مثله مثل فرعون لا يقل عنه بشيء.
(1) سورة يونس/83.
(2) قال ابن كثير رحمه الله:"على خوف من فرعون وملئهم، أي: وأشراف قومهم أن يفتنهم .. ومن قال إن الضمير في قوله: (وملئهم) عائد إلى فرعون وعظم الملك من أجل اتباعه أو يحذف آل فرعون وإقامة المضاف إليه مقامه؛ فقد أبعد". انظر، ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج2، ص429.
(3) سورة القصص/8.
(4) سورة القصص/6.