فهرس الكتاب
لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنْ النَّاصِحِينَ [1] .
يضاف إلى ما سبق أن البطانة تنوب عن الطَّاغية في ممارسة الإرهاب والبطش على من تحتها، وتمنعها من الإيمان بالدعوة الجديدة، وتنوب عن الطَّاغية في ممارسة البطش والإرهاب لأن الطَّاغية فرد واحد لا يستطيع متابعة كل الأمور إلا من خلال أعوانه وهكذا إلى أن ينزل الأمر إلى مستوى الشارع العام فهناك طبقات متتالية من البطانة فكل رأس له بطانته وهكذا [2] ، وهذا من البين بمكان فيما كان يقوم به ملأ بني إسرائيل والمقربون إلى فرعون من منع وتخويف بني إسرائيل أتباع موسى - عليه السلام -، قال تعالى:
(1) سورة القصص/20. يخلط بعض الكتَّاب عند الحديث عن هذا الرجل المذكور في هذه الآية والآية التي يذكر فيها دفاع مؤمن آل فرعون عن موسى عليه السلام، فيستنتج من أن إيمان هذا الرجل جعله يسخر كل طاقاته في خدمة الدعوة وصاحبها معرضًا نفسه لبطش الجبابرة ... ولا سيما المتحدثون في مجال الدعوة وأثناء شرحهم لما يجب أن يكون عليه العضو من الحرص على القيادة. علمًا أن موسى عليه السلام لم يكن قد أصبح نبيًا بعد حتى يؤمن به هذا الرجل ويتبعه بحيث يعد أحد أتباع موسى عليه السلام الذي يمثل قائد الدعوة. مع احتمال أن يكون هذا الرجل هو نفسه الذي آمن فيما بعد بموسى وكتم إيمانه والخلاف فيه مشهور. فمن الذين خلطوا بينهما: الشعراوي، قصص الأنبياء، ج3، 1376. الأسطل، شوقي محمود، دروس من سيرة الكليم عليه السلام، مجلة المجتمع، العدد 1168، 1416هـ، 1995م، ص57.
(2) قال أزدشير:"لكل ملك بطانة، ولكل واحد بطانته من البطانة بطانة، حتى يجمع ذلك جميع المملكة، فإذا أقام الملك بطانة على حال الصواب، أقام كل منهم بطانته على مثل ذلك، حتى يجتمع على الصلاح عامة الرَّعيَّة". انظر، ابن الأزرق، أبو عبدالله (ت 896هـ) ، بدائع السلك في طبائع الملك، تحقيق: علي سامي النشار (بغداد: دار الحُرِّيَّة، د. ط، 1397هـ، 1977م) ، ج1، ص349.