الصفحة 98 من 384

فالحاكم الطاغي لو لم يستند إلى بطانته السيئة فلما تمكن من الطُّغيان، وكذلك البطانة، لذا فالآيات التي تحدثت عن طغيان فرعون إنما تجمع بين الأمرين في نسبة الطُّغيان والاستكبار.

وهي في الوقت نفسه طبقة مترفة: الطبقة التي تحيط بالحاكم الطاغي الذي يسيطر على كل شيء في البلاد طبقة مترفة جَماعة للمال وما إلى ذلك من متاع الدنيا، وقد أشار القرآن إلى ترف البطانة المستمد من ترف الطَّاغية بقوله: {وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [1] .

وكذلك البطانة تدبر المكائد وتضع الخطط للإيقاع بالمصلحين؛ فقد بين القرآن الكريم أن من ديدن الملأ أو بطانة الحاكم الطاغي تدبير المكائد والمكر [2] للإيقاع بالمصلحين ودعاة تحرير الشعوب، وهذا جلي من قصة بطانة فرعون، وكذا قصة إبراهيم - عليه السلام -، وستأتي الإشارة في المبحث القادم إلى ما تقوم به النُّخبة الطَّاغية أو الأشراف من وضع المكائد والخطط لمواجهة دعوات الإصلاح والحُرِّيَّة، أما هنا فالحديث عن بطانة الحاكم وليس عن الملأ بمعنى الأشراف المسيطرين على الأمور في بلد ما. قال تعالى: وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَاتَمِرُونَ بِكَ

(1) سورة يونس/88.

(2) المكر هو في الأصل: الاحتيال والخديعة، انظر، الرَّازي، مختار الصحاح، ج1/ 263. أو هو: التدبير الخفي المفضي بالممكور به إلى ما لا يحتسب. انظر، رضا، تفسير المنار، ج3، ص315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت