الصفحة 97 من 384

استشارة الحاكم لهم في هذه الأمور كما حدث في قصة فرعون ومسألة المولود وما ترتب على ذلك من مذابح في بني إسرائيل، وكذلك في قصة إبراهيم - عليه السلام -، وهي قريبة من الأخيرة، وكذا في قصة الملك في عهد يوسف - عليه السلام - عندما رأى في المنام سبع بقرات.

ولما كان الحال على ما سبق من أن البطانة في العادة من علية القوم وأشرافهم فقد وصفت بصفة الاستكبار كما يبين ذلك قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ} [1] . وقال تعالى: {إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ} [2] .

والبطانة تستمد استكبارها من استكبار الطَّاغية حيث تستفيد هذه الطبقة من النِّظام الطاغوتي في فرض ما لها على من هو أسفل منها، فتحاول هذه الطبقة دائمًا العمل على إطالة عمر الحكم الطاغوتي حرصًا منها على مصالحها، وإبقاءً على ما يضمن لها ممارسة استكبارها. فصفة الاستكبار غير مقتصرة على الحاكم الطَّاغية وكما بينت الآيات السابقة فإن البطانة كذلك استكبرت، وإن كان استكبار بطانة الطَّاغية أو ملئه استكبارًا تبعيًا لما قلنا من أنه مستمد من استكبار الرأس، فالملأ أو البطانة مستكبرة على من هم أسفل منها، وفي الوقت نفسه مستعبدة ذليلة أمام الطَّاغية. وفي الحقيقة يستمد كل طرف دعمًا من الطرف الآخر، فالطُّغيان آت من الطرفين معًا،

(1) سورة يونس/75.

(2) سورة المؤمنون/46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت