الصفحة 96 من 384

جليًا أن فرعون عندما يشرح سياسته العامة يوجه الكلام إلى الملأ عامة، في حين يفرد هامان بالأمر عندما يكون القصد تنفيذ تلك السياسة أو الأمر. ويمثل قارون الرمز الاقتصادي القوي، ومن ناحية أخرى عضوًا بارزًا في ملأ بني إسرائيل المقرب من فرعون وعاملًا ينوب عنه في بث الخوف والفزع بين بني إسرائيل ومنعهم من اتباع موسى - عليه السلام -.

في حين مثل السحرة والقائمون على إشاعة وإيصال الأوامر إلى المدائن وعلى جناح السرعة الجهاز الإعلامي الكبير المنتشر في كل أرجاء المملكة والذي يقوم بإلهاء النَّاس وتلبيس الأمور عليهم، قال تعالى: {قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ يَاتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمْ الْغَالِبِينَ} [1] .

وقال: {فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ} [2] .

وكأن هذه السرعة تدل على أن هناك أجهزة ومؤسسات إعلامية ودعائية عديدة رهن إشارة الطَّاغية فما أن يأمر بأمر إلا وتتلقفه هذه الأجهزة وتقوم بنشره والدفاع عنه.

وفي الوقت نفسه كان الكهان والسحرة يمثلون الهيئة الاستشارية للحاكم ولا سيما في الشؤون الميتافيزيقية الغيبية، ويظهر هذا جليًا في

(1) سورة الشعراء/36 - 40.

(2) سورة الشعراء/53 - 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت