فهرس الكتاب
يستند في طغيانه على بطانة سيئة. وقد تضمنت الآيات أوصاف بطانة الحاكم الطَّاغية، وهذه الأوصاف هي:
تتكون البطانة أو ملأ الطَّاغية عادة من كبار رجال السياسة والاقتصاد والإعلام والدِّين، وهذا الأمر واضح من معنى كلمة الملأ نفسها التي ستأتي في المبحث القادم.
يقول الشعراوي رحمه الله:"الملأ هم أشراف القوم ووجوهه، وأعيانه المقربون من صاحب السيادة العليا، ويقال لهم (ملأ) لأنهم هم الذين يملأون العيون، أي لا ترى العيون غيرهم، وفرعون لم يصبح فرعونًا إلا بالملأ" [1] .
ويمكن الاستدلال على أن الملأ طبقة مكونة من هؤلاء بقصة فرعون حيث يمثل هامان [2] والكهنة رجال الدِّين، ويمثل هامان في الوقت نفسه المخطط والمنفذ لسياسة فرعون أو بعبارة أخرى رئيس البطانة، ويظهر ذلك
(1) الشعراوي، محمَّد متولي، تفسير الشعراوي (د. م: أخبار اليوم، قطاع الثقافة، د. ط. ت) ، ج10، ص6124.
(2) ويقال إن هامان كان نفسه كبير كهنة آمون. انظر، أبو سعدة، من إعجاز القرآن، ص54. ويذهب شحرور أيضًا إلى أن هامان كان يمثل السُّلطة الدِّينية في بلاط فرعون، انظر، شحرور، دراسات إسلامية معاصرة في الدولة والمجتمع، ص202، و241. وقد ذهب بعض المعاصرين إلى أن الكهنة هم أنفسهم الذين كانوا يحترفون السحر، يقول سيد قطب رحمه الله:"وكانت أرض مصر تموج بالكهنة في شتى المعابد، وكان الكهنة هم الذين يزاولون أعمال السحرة، ففي الوثنيات كلها تقريبًا يقترن الدِّين بالسحر". انظر، قطب، في ظلال القرآن، ص1348، وقال ابن عاشور:"وملأ فرعون أهل مجلسه وعلماء دينه وهم السحرة"، انظر، ابن عاشور، تفسير التحرير والتنوير، ج18، ص63. ويقول رؤوف شلبي:"السحرة هم الكهنة، لأن السحر في الأديان البدائية كان ضربًا من ضروب الكهانة". انظر، عبدالقدوس، محمَّد، استبداد فرعون بين الأمس واليوم، مجلة الدعوة، العدد 52، السنة 30، 1980م، ص47.