الصفحة 101 من 384

ومما يدل بوضوح على أن البطانة أحد أقطاب الدولة الطَّاغية أنها طبقة ترفض الإصلاح والهدى مثلها مثل الطَّاغية، وتقوم بإثارة الشكوك والشبهات حول كل دعوة إلى الإصلاح والهدى والتحرر، بل تحرض الطَّاغية لمقاومة الدُّعاة والمصلحين كما سيأتي. هذا ما أشار إليه قوله تعالى: {وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} [1] ، لأن أي إصلاح للواقع معناه ذهاب سلطان هذه الفئة المتطفلة الذليلة ومصالحها.

وستأتي تفصيلات أكثر عن أهم أوصاف البطانة وما تقوم به من مهام خبيثة وإجرامية تجعل منها قادرة على دفع الطَّاغية إلى مزيد من الطُّغيان، أو الحاكم العادي إلى ممارسة الطُّغيان في الباب القادم فقرة (تملُّق البطانة ونفاقها) إن شاء الله تعالى.

ثالثًا: الجُنُود أو المؤسَّسة العسكريَّة

يعد الجُنُود أو المؤسَّسة العسكريَّة القطب الثَّالث في التَّحالُف الطُّغياني الثلاثي الذي كشف عنه القرآن الكريم في نموذج فرعون فقد قرن القرآن بين الجُنُود وبين فرعون في سبع آيات شملت أهم المحاور التي مر بها الحكم الفرعوني بدءًا من عملية قتل الذكور من بني إسرائيل وانتهاءً بمطاردة الجُنُود لموسى وأصحابه، والتي انتهت بالغرق. إضافة إلى عدد آخر من الآيات التي تشير إلى ما يقوم به الجُنُود من مهام.

(1) سورة الأعراف/127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت