فهرس الكتاب
وكما سبق فقد ذكر القرآن الكريم في عدد من الآيات الجُنُود أو ما يعرف حديثًا بالمؤسَّسة العسكريَّة مقترنًا بأسماء الطُّغاة أمثال فرعون وهامان وثمود. وذلك لخطورة دور الجُنُود أو المؤسَّسة العسكريَّة في حياة الشعوب، فهي التي تترجم سياسة الطُّغيان إلى واقع ملموس، وهي التي تقوم ببث الفزع والخوف بين الرَّعيَّة، وهي التي تحرس الطَّاغية ليل نهار وتطيل عمر حكمه، والآيات التي تشير إلى ذلك هي، قال تعالى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} [1] . وقوله تعالى: {وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} [2] .
فالآية الأولى حكمت على فرعون وهامان والجُنُود بأنهم كانوا (خَاطِئِينَ) ، وفيها إشارة إلى ما كان يقوم به الجُنُود من تعمد قتل ذكور بني إسرائيل بأمر من هامان رئيس البطانة، والذي كان بدوره يأخذ الأوامر من فرعون وينفذها، فواضح أن القرآن يبين هنا بوضوح ما يقوم به الجُنُود من دور إجرامي في الدولة الطَّاغية. ودور المؤسَّسة العسكريَّة سيستمر حتى بعد رسالة موسى - عليه السلام -، وهو ما تبينه الآيات فيما بعد.
والاستكبار هو أولى الخطوات، فالأمر ليس بمقتصر على فرعون وحده: وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا
(1) سورة القصص/8.
(2) سورة القصص/6.