الصفحة 114 من 384

خاصة بوصفه ظاهرة. حيث إن النُّخبة الطَّاغية أو الأشراف العتاة كانوا دومًا يقفون حاجزًا أمام دخول الدعوات وانتشارها بين الأقوام، وكان الملأ دومًا أول من يكفر وآخر من يؤمن، يقول سيد قطب رحمه الله:"الملأ هم آخر من يؤمن بدعوة تجردهم من السلطان في الأرض، وترده إلى إله واحد هو رب العالمين، ولابد أن يحاولوا فتنة المؤمنين الذين خلعوا ربقة الطاغوت من أعناقهم بعبوديتهم لله وحده، وتحرروا بذلك من العبودية للعبيد" [1] .

حديث القرآن الكريم عن النُّخبة الطَّاغية من قوم صالح - عليه السلام -

بين القرآن الكريم بوضوح أنه كانت هناك نخبة طاغية مستكبرة تتحكم في أمور قوم صالح، وأنهم عاثوا في الأرض فسادًا، وحدد القرآن عددهم بأنهم كانوا تسعة أشخاص. قال تعالى: {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ} [2] . فبناءً على المنهج القرآني العام في عدم ذكر تفاصيل ودقائق الأحداث ولا سيما فيما يتعلق بالأشخاص والأمكنة والأزمنة فإنه لم يذكر أسماء هؤلاء التسعة [3] ، وذلك لأن المهم والآيات تتلى على النُّخبة القرشية الطَّاغية أمثال أبي جهل ابن هشام، وأمية بن خلف وعتبة بن ربيعة، وأبي سفيان بن حرب وسهيل بن عمرو وغيرهم هو إلفات نظرهم بأنه قد سبقكم غيركم من النخب العاتية، وكان مصيرها ما تذكره هذه الآيات.

ولفهم المعنى الدلالي للرهط وكيفية سيطرة هؤلاء على عقول القوم وشؤونهم ننقل ما قاله العلماء في تفسير كلمة الرهط. قال ابن منظور:"رهط الرجل قومه"

(1) قطب، في ظلال القرآن، ج8، ص1313.

(2) سورة النمل/48 - 49.

(3) وقد اختلف المفسرون في أسماء هؤلاء التسعة اختلافًا كثيرًا ولا داعي لإيراد أسمائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت