فهرس الكتاب
لذا فإنهم كانوا يديرون أمور النَّاس، والنَّاس يتبعونهم تبعية عمياء، مما حدا بهم إلى اقتراف ما لا تحمد عقباه، من مخالفة النبي صالح - عليه السلام -، وعدم الالتفات إلى الإنذار الإلهي بعدم المساس بالناقة، لذا نجد أن الجميع قد شاركوا في الجريمة فجاءت العقوبة جماعية. ويبين قتادة رحمه الله هذا الأمر بعبارة فيها قدر من المبالغة كما ينقل ذلك الإمام ابن كثير:"فيقال إنهم اتفقوا كلهم على قتلها. قال قتادة: بلغني أن الذي قتلها طاف عليهم كلهم أنهم راضون بقتلها حتى على النساء في خدورهن وعلى الصبيان. قلت: وهذا هو الظاهر، لقوله تعالى {فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها} [1] . وقال: {وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها} [2] . وقال: {فعقروا الناقة} [3] . فاشتد بذلك على مجموع القبيلة فدل على رضى جميعهم بذلك" [4] .
وحصر الرهط في الأشخاص التسعة دليل على أن هذا الرهط أو الجماعة لا تملك أية شخصية ولو معنويَّة حيث تم اختزال كل أفراد الرهط في شخص واحد، لأن كلامه كان هو المسموع وما يقرره هو المعمول به، وعليه لم يكن لبقية القوم دور كبير لما لم يكن عملهم يتجاوز الاتباع والخضوع والانقياد، وإن كانوا بانقيادهم وخضوعهم قد دفعوا ملأهم إلى مزيد من الطُّغيان والاستكبار والعتو، وهذا ما أشار إليه المفسرون، من ذلك ما قاله الإمام ابن كثير رحمه الله:
(1) سورة الشمس/14.
(2) سورة الإسراء/59.
(3) سورة الأعراف/77.
(4) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج2، ص229.