فهرس الكتاب
"فدمدم عليهم ربهم بذنبهم أي غضب عليهم فدمر عليهم فسواها أي: فجعل العقوبة نازلة عليهم على السواء. قال قتادة: بلغنا أن أحيمر ثمود لم يعقر الناقة حتى بايعه صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم فلما اشترك القوم في عقرها دمدم الله عليهم بذنوبهم فسواها" [1] .
ويقول الإمام الآلوسي رحمه الله:"وقد أهلكوا كلهم بسبب رضاهم بفعله" [2] . فالرَّعيَّة هي التي دفعته إلى الطُّغيان والعتو.
ثم لم يتوقف طغيانهم عند هذا الحد بل تجاوزوه إلى التخطيط لاغتيال صالح - عليه السلام - وأهله ليلًا، حيث كالعادة يقوم الملأ بعضه بتحريض بعضه على الطُّغيان. قال تعالى: {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} [3] .
وما خططت له النُّخبة الطَّاغية من قوم صالح - عليه السلام - كرره طغاة قريش مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ليلة الهجرة [4] ، قال تعالى: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ
(1) المرجع السابق، ج4، ص518.
(2) الآلوسي، روح المعاني، ج29، ص40.
(3) سورة النمل/48 - 49.
(4) "قال أبو جهل ابن هشام: والله إن لي فيه لرأيًا ما أراكم وقعتم عليه بَعدُ، قالوا -الملأ من قريش- وما هو يا أبا الحكم؟ قال: أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابًا جليدًا نسيبًا وسيطًا فينا، ثم نعطي كل فتى منهم سيفًا صارمًا، ثم يعمدوا إليه، فيضربوه بها ضربة رجل واحد، فيقتلوه، فنستريح منه، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعًا، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعًا، فرضوا منا بالعَقْل، فَعَقَلناه لهم". انظر: السيهلي، عبدالرحمن (ت 581هـ) ، الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، تحقيق: عبدالرحمن الوكيل (د. م: د. ط. ت) ، ج4، ص178.