الصفحة 120 من 384

الطُّغيان

وصف ملأ قوم صالح - عليه السلام - بالطُّغيان في عدة مواضع في القرآن الكريم، وجاء الاقتران بين ثمود وبين أشهر الطُّغاة فرعون في عدة مواضع في القرآن للإشارة إلى أن عمل هؤلاء الطُّغاة واحد، وأن أوصافهم متشابهة وإن اختلفت ذواتهم سواء كان الطَّاغية فردًا واحدًا أم نخبة مثل ملأ ثمود المكون من تسعة طغاة، قال تعالى؛

{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الجُنُود فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ} [1] .

{وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِي وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ} [2] .

{كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا} [3] . أي كذبت ثمود بسبب طغيانها.

بل إن القرآن الكريم قد وصف الصيحة التي أهلك بها القوم باسم يناسب حالهم وأوصافهم وما صدر منهم من أعمال وأقوال، فسميت الصيحة بالطَّاغية أي الصيحة التي تجاوزت حد كل صيحة كما تجاوزوا هم كل الحدود التي رسمها لهم رسولهم صالح - عليه السلام -، وتجاوزوا الحدود في الكفر والمعاصي، وفي منع الآخرين من حرية التعبير، وفي الصد عن سبيل الله، قال تعالى: كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ

(1) سورة البروج/18 - 19.

(2) سورة الفجر/9 - 13.

(3) سورة الشمس/11 - 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت