الصفحة 121 من 384

بِالْقَارِعَةِ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغية [1] . فالريح الطَّاغية جزاء الطُّغيان. بل إن بعض المفسِّرين ذهب إلى القول بأن معنى بالطَّاغية في الآية هو بسبب الرهط أو الفئة الطَّاغية [2] .

الاستكبار

لم يصف القرآن الكريم ملأً بالاستكبار ما عدا ملأ قوم صالح وشعيب عليهما السلام في حين وصف الملأ في القصص الأخرى بأوصاف أخرى مثل الكفر وغيره.

قال تعالى: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} [3] .

تبين الآية أنه كانت هناك سادة مستكبرون وأتباع مستضعفون وهذا هو لب فلسفة الطُّغيان فلا يوجد طغيان إلا كان مشفوعًا بالاستكبار ومتبوعًا بالاستضعاف. فقد وصف الملأ أو النُّخبة هنا بأنها كانت نخبة تمارس البطش والإرهاب على الآخرين ولا سيما إن الآية قد صنفت القوم إلى ملأ مستكبر وإلى أتباع مستضعفين، وكان استضعاف الرَّعيَّة واستعبادها ولا يزال من دأب الطُّغاة.

يقول سيد قطب:"وهكذا نرى الملأ المستكبرين من قوم صالح يتجهون إلى من آمن من الضعفاء بالفتنة والتَّهديد: قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين"

(1) سورة الحاقة/4 - 5.

(2) انظر، الآلوسي، روح المعاني، ج29، ص40.

(3) سورة الأعراف/75 - 76. وقد وصف أشراف قوم شعيب أيضًا بالاستكبار كما مر في الآية 88 من سورة الأعراف السالفة الذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت