فهرس الكتاب
كل شيء، وأما من حوله فمهمتهم أن يؤمنوا إذا دعا، وأن يصدقوا إذا ادّعى. من اجترأ واعترض فيا ويله ماذا يلقى، لأنه باعتراضه يصبح عدو الحُرِّيَّة، ولا حرية لأعداء الحُرِّيَّة" [1] ."
بل إن الحاكم إن تردد في رأيه فالرَّعيَّة ولا سيما البطانة تزين له رأيه، وأن ما قاله الحاكم إنما هو عين الصواب لا غير، مما يدفعونه إلى الاستبداد برأيه والى الإعجاب بما يصدر عنه [2] ، قال بعض الحكماء:"الذي يحدث للملوك التيه في أنفسهم والإعجاب بآرائهم، كثرة ما يسمعونه من ثناء النَّاس عليهم. ولو أنهم أنصفوهم أو صدقوهم عن أنفسهم، لأبصروا الحق، ولم يخف عليهم شيء من أنفسهم" [3] .
وبما أن الحاكم هنا يمتلك من وسائل القوة والإجبار فإنه يستخدمها من أجل ترجمة استبداده برأيه إلى واقع عملي، ولذا يسمى أمثال هؤلاء المستبدين بالطُّغاة، وتوصف حكوماتهم بالحكومات الطَّاغية لإساءتهم استخدام سلطانهم من أجل إجبار الآخرين وحملهم على ما يذهب إليه شخص الحاكم الطاغي أو المؤسَّسة الطاغوتية.
يقول سيد قطب رحمه الله معقبًا على رد فرعون على كلام الرجل المؤمن:"هنا يأخذ فرعون ما يأخذ كل طاغية توجه إليه النصيحة. تأخذه العزة بالإثم. ويرى في النصح الخالص افتياتًا على سلطانه، ونقصًا من نفوذه،"
(1) القرضاوي، يوسف، الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي والإسلامي (القاهرة: دار الصحوة، ط1، 1408هـ، 1988م) ، ص138 - 139.
(2) سيأتي الحديث عن دور البطانة والرَّعيَّة في ذلك فيما بعد.
(3) ابن الأزرق، بدائع السلك في طبائع الملك، ج1، ص523.