الصفحة 141 من 384

ومشاركة له في النفوذ والسلطان: قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد. إنني لا أقول لكم إلا ما أراه صوابًا، وأعتقده نافعًا. وإنه لهو الصواب والرشد بلا شك ولا جدال! وهل يرى الطُّغاة إلا الرشد والخير والصواب؟! وهل يسمحون بأن يظن أحد أنهم قد يخطئون؟! وهل يجوز لأحد أن يرى إلى جوار رأيهم رأيًا؟! وإلا فلم كانوا طغاة؟!" [1] ."

رابعًا: هوى النَّفس

المقصود بهوى النَّفس: السير وراء ما تهوى النَّفس وتشتهي، أو النزول على حكم العاطفة من غير تحكيم العقل، أو رجوع إلى شرع، أو تقدير لعاقبة [2] .

قال تعالى: {وَبُرِّزَتْ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَاوَى وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفس عَنْ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى} [3] .

يقول الإمام الرَّازي:"واعلم أن هذين الوصفين مضادان للوصفين اللذين وصف الله أهل النار بهما، فقوله (وأما من خاف مقام ربه) ضد قوله (فأما من طغى) ، وقوله (ونهى النَّفس عن الهوى) ضد قوله (وآثر الحياة الدنيا) ، وأعلم أن الخوف من الله لابد وأن يكون مسبوقًا بالعلم بالله على ما"

(1) قطب، في ظلال القرآن، مج5، ج24، ص3080.

(2) انظر، نوح، آفات على الطريق، ج2، ص33.

(3) سورة النازعات/36 - 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت