الصفحة 142 من 384

قال {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [1] ، ولما كان الخوف من الله هو السبب المعين لدفع الهوى، لا جرم قدم العلة على المعلول" [2] ."

يقول سيد قطب رحمه الله:"ونهي النَّفس عن الهوى هو نقطة الارتكاز في دائرة الطَّاعة. فالهوى هو الدافع القوي لكل طغيان، وكل تجاوز، وكل معصية. وهو أساس البلوى، وينبوع الشر، وقل أن يؤتى الإنسان إلا من قبل الهوى. فالجهل سهل علاجه. ولكن الهوى بعد العلم هو آفة النَّفس التي تحتاج إلى جهاد شاق طويل الأمد لعلاجها."

والخوف من الله هو الحاجز الصلب أمام دفعات الهوى العنيفة. وقل أن يثبت غير هذا الحاجز أمام دفعات الهوى. ومن ثم يجمع بينهما السياق القرآني في آية واحدة" [3] ."

فاتباع هوى النَّفس يؤدي بالإنسان إلى المروق من طاعة الله سبحانه وتعالى، وذلك لسيطرة هواه عليه إلى درجة يصير معها عبدًا خاضعًا له، قال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [4] . بل يتعدى الأمر ذلك إلى مخالفة ورفض كل ما يخالف هواه وإن كان أمرًا من خالقه وذلك لأن:"صاحب الهوى، أو المتبع لهواه يعزّ عليه بل يكبر في نفسه أن يطيع غيره، خالقًا كان هذا الغير أو مخلوقًا، بسبب أن هذا الهوى"

(1) سورة فاطر/28.

(2) الرَّازي، تفسير الفخر الرَّازي (طبعة دار الفكر) ، ج31، ص52.

(3) قطب، في ظلال القرآن، ص3819.

(4) سورة الجاثية/23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت