الصفحة 143 من 384

قد تمكن من قلبه، وملك عليه أقطار نفسه، فصار أسيرًا لديه" [1] ."

ويجر الهوى صاحبه إلى ارتكاب الفواحش والذنوب وإلى ظلم الآخرين وهذا ما بينه القرآن الكريم بقوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} [2] . فاتباع الهوى دعاهم إلى الاستكبار وإلى الطُّغيان فكذبوا الرسل والأنبياء وقتلوهم.

فعندما يصل الحاكم إلى هذه المرتبة لا يرى فيما يفعله من الذنوب والآثام، وما يمارسه من السياسة الظالمة تجاه الرَّعيَّة من عيب أو حرج، وهو مصداق قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - حينما وصف نظرة المؤمن والفاجر إلى الذنوب بقوله: (إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه، فقال به هكذا قال أبو شهاب بيده فوق أنفه) [3] ، عندها لا ينفع معه النصح والإرشاد غالبًا حيث سيكون عندئذٍ قد غاص في وحل الطُّغيان إلى شحمة الأذنين. وسيحاول وبسبب السُّلطة إلى إعلان نفسه وهواه إلهًا على الآخرين وهو ما يفعله الطُّغاة على مدار التاريخ.

ولما كان اتباع الهوى بهذه الخطورة شدد القرآن الكريم في أمر القائم

(1) نوح، آفات على الطريق، ج2، ص43.

(2) سورة البقرة/87.

(3) البخاري، صحيح البخاري، ج5، ص2324. باب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم والليلة، رقم: 5949.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت