فهرس الكتاب
على الحكم بعدم اتباع الهوى لأن ذلك مؤد إلى الظُّلم والضلال والاستكبار سواء هوى الحاكم أو هوى الملأ أو هوى الرَّعيَّة.
قال تعالى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاس بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [1] .
وقال تعالى: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمْ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [2] .
فعدم اتباع الهوى يؤدي إلى العدل لأنه باتباع الهوى يستحيل إقامة العدل. وتبين الآيات أن هناك علاقة قوية بين الإيمان بالآخرة والحساب وبين مسألة عدم اتباع الهوى. فقد بينت آية سورة ص أن اتباع الهوى مؤد إلى الضلال، والضالون هم الذين نسوا يوم الآخرة والحساب. ثم تبين آية الجاثية أن على الحاكم الالتزام بالدستور الذي هو الشريعة، وأن لا يتبع أهواء العامة أو الخاصة: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [3] . وقال تعالى: وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ
(1) سورة ص/26.
(2) سورة الشُّورى/15.
(3) سورة الجاثية/18.