الصفحة 145 من 384

تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاس لَفَاسِقُونَ [1] .

وكل هذا التشديد وكل هذه الأوامر والنواهي إنما هي لتقييد سلطات الحاكم [2] ، ومنعه من اتباع هواه الذي يدفعه إلى الطُّغيان والظُّلم والبغي على الآخرين.

خامسًا: الملك والحرص عليه

حب الملك والبقاء فيه لأطول فترة ممكنة غريزة لدى الإنسان حيث يجمع له بالملك كل ما يريده من العلو والجاه والمال وما إلى ذلك من شهوات الدنيا التي جبل الإنسان على حبها والانجذاب نحوها بشدة. يقول ابن خلدون:"إن الملك منصب شريف ملذوذ يشتمل على جميع الخيرات الدنيوية والشهوات البدنية والملاذ النَّفسانية فيقع فيه التنافس غالبًا، وقل أن يسلمه أحد لصاحبه إلا إذا غلب عليه، فتقع المنازعة وتفضي إلى الحرب والقتال والمغالبة" [3] .

لذا فقد حاول إبليس الدخول إلى العالم البشري وإخراجه من مساره من هذا الباب، حينما أزل آدم - عليه السلام -، وجعله يأكل الممنوع، وقد أفصح عن ذلك سيد قطب بقوله:"بذلك داعب -إبليس- رغائب الإنسان الكامنة أن يكون خالدًا لا يموت أو معمرًا أجلًا طويلًا كالخلود! ويحب أن يكون له ملك غير"

(1) سورة المائدة/49.

(2) سيأتي الحديث في الباب الأخير حول سُبُل تقيد سلطات الحاكم ومنعه من ممارسة الطُّغيان.

(3) ابن خلدون، عبدالرحمن، مقدمة ابن خلدون (بيروت: دار القلم، ط5، 1984م) ، ج1، ص154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت