الصفحة 146 من 384

محدد بالعمر القصير المحدد ... وفي قراءة (ملِكين) بكسر اللام [1] وهذه القراءة يعضدها النص الآخر في سورة طه: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} [2] وعلى هذه القراءة يكون الإغراء بالملك الخالد، والعمر الخالد، وهما أقوى شهوتين في الإنسان بحيث يمكن أن يقال: إن الشهوة الجنسية ذاتها إن هي إلا وسيلة لتحقيق شهود الخلود بالاقتداء في النسل جيلًا بعد جيل -وعلى قراءة ملَكين- بفتح اللام يكون الإغراء بالخلاص من قيود الجسد كالملائكة مع الخلود. ولكن القراءة الأولى -وإن لم تكن هي المشهورة- أكثر اتفاقًا مع النص القرآني الآخر، ومع اتجاه الكيد الشيطاني وفق شهوات الإنسان الأصلية" [3] ."

وقد قال الإمام ابن جرير الطبري:"وملك لا يبلى إن أكلت منها كنت ملكًا مثل الله، أو تكونا من الخالدِّين فلا تموتان أبدًا" [4] .

يقول المدرسي:"إن في كل نفس بشر (يد طاغوت) صغير خفي، فإن"

(1) يقول الإمام الشوكاني:"وقد اختلف النَّاس في هذه المسألة اختلافًا كثيرًا وأطالوا الكلام في غير طائل، وليست هذه المسألة مما كلفنا الله بعلمه فالكلام فيها لا يعنينا. وقرأ ابن عباس ويحيى بن أبي كثير والضحاك (ملكين) بكسر اللام، وأنكر أبو عمرو بن العلاء هذه القراءة. وقال: لم يكن قبل آدم ملك فيصيرا ملكين، وقد احتج من قرأ بالكسر بقوله تعالى: (هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى) ، قال أبو عبيد: هذه حجة بينة لقراءة الكسر، ولكن النَّاس على تركها فلهذا تركناها. قال النحاس: هي قراءة شاذة، وأنكر على أبي عبيد هذا الكلام، وجعله من الخطأ الفاحش، قال: وهل يجوز أن يتوهم على آدم عليه السلام أن يصل إلى أكثر من ملك الجنة، وهى غاية الطالبين، وإنما معنى وملك لا يبلى: المقام في ملك الجنة والخلود فيه". الشوكاني، فتح القدير، ج2، ص195.

(2) سورة طه/120.

(3) قطب، في ظلال القرآن، ج8، ص1296.

(4) الطبري، جامع البيان، ج16، ص223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت