فهرس الكتاب
أعطي الإنسان منصبًا وغرته الحياة الدنيا، وتوفرت له الشروط، فإن ذلك الطاغوت الصغير سيظهر إلى حيز الوجود، ويصبح فرعونًا طاغيًا" [1] ."
وقد ذكر القرآن الكريم صراحة أن إيتاء الملك دفع نمرود إلى الطُّغيان، ومجاوزة الحد بأن أعلن الرُّبُوبيَّة، وما لا يقدر عليه من الإحياء والإماتة المختصين بالله سبحانه وتعالى، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَاتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَاتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [2] .
يقول الإمام البغوي رحمه الله في تفسير الآية:"أن آتاه الله الملك أي: لأن آتاه الله الملك فطغى، أي: كانت تلك المحاجة من بطر الملك وطغيانه" [3] . وقال الإمام الرَّازي رحمه الله:"حاج إبراهيم في ربه: لأجل أن آتاه الله الملك، على معنى أن إيتاء الملك أبطره وأورثه الكبر والعتو فحاج لذلك" [4] .
(1) المدرسي، السيد محمَّد تقي الدِّين، العمل الإسلامي منطلقاته وأهدافه (د. م: المركز الثقافي الإسلامي، ط1، د. ت) ، ج2. انظر:
(2) سورة البقرة/258.
(3) البغوي، معالم التنزيل، ج1، ص241.
(4) الرَّازي، تفسير الفخر الرَّازي، ج7، ص24. وانظر، ابن الجوزي، زاد المسير، ج1، ص560، وج3، ص16. البيضاوي، تفسير البيضاوي، ج1، ص559. الشوكاني، فتح القدير، ج1، ص277. النسفي، مدارك التنزيل وحقائق التَّأويل، ج1، ص26. ابن الجوزي، تذكرة الأريب في تفسير الغريب (د. م: د. ن. ط. ت) ، ج1، ص80.