فهرس الكتاب
وقد سبقه إلى ذكر ذلك الإمام الطبري رحمه الله بقوله:"وكان جبارًا أربعمائة عام، فعذبه الله أربعمائة سنة كملكه، ثم أماته الله وهو الذي بنى صرحًا إلى السماء، فأتى الله بنيانه من القواعد" [1] .
ويمكن القول هنا أن كل العوامل المذكورة هنا -والتي ستأتي أيضًا- تصب في صالح هذه المسألة وتعد عوامل مساعدة لإبقاء الحاكم في منصبه لأطول فترة ممكنة. وأن محاولة إطالة أمد حكمه هي الغاية والهدف الأساسي وراء كل ما يتخذه الحكام من وسائل قمعية. فالطُّغيان ليس له غاية سوى الحفاظ على الكرسي لأطول فترة ممكنة.
وبما أن الملك مظنة العلو والطُّغيان والابتعاد عن التفكير المتزن السديد، نجد سليمان - عليه السلام - يخاطب ملكة سبأ بعد البسملة مباشرة بقوله: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِاِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَاتُونِي مُسْلِمِينَ} [2] .
والملك كما سبق مظنة الطُّغيان إن لم يقترن بالحكمة لذا نجد أن القرآن الكريم قرن ذكر الملك بالحكمة، قال تعالى: فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ
(1) الطبري، مرجع سابق، ج3، ص26، و: ج14، ص97. الشوكاني، فتح القدير، ج2، ص278.
(2) سورة النمل/30 - 31.