فهرس الكتاب
وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ [1] .
فالعلو والتسلط والإفساد في البلاد من أوصاف الطُّغاة. لذا وصف الله عباده المخلصين بأنهم لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [2] . فكأن حب العلو الذي هو كناية عن الملك والتجبر والتسلط والاستكبار مؤد إلى الفساد الذي هو وصف معروف للطغاة.
يقول الإمام البيضاوي في تفسير الآية:"نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرض غلبة وقهرًا. ولا فسادًا: ظلمًا على النَّاس كما أراد فرعون وقارون" [3] . ويشير أبو السعود إلى المعنى نفسه بقوله:"لا يريدون علوًا في الأرض أي: غلبة وتسلطًا. ولا فسادًا أي: ظلمًا وعدوانًا على العباد كدأب فرعون وقارون" [4] .
فعلى من أراد أن يكون من أهل تلك الديار يوم الآخرة أن يبتعد عن أوصاف الطُّغاة التي هي حب العلو والتسلط على رقاب النَّاس بغير الحق وما يترتب على ذلك من الطُّغيان والإفساد في البلاد، وهذا واضح جلي لكون الآية وردت بعد ذكر القرآن الكريم لمصائر عدد من الطُّغاة على رأسهم فرعون وملؤه المستكبر، ومنه قارون. فالمؤمن لا بد أن يتخلى عن هذه الأوصاف المذمومة حتى يكون من أهل تلك الديار والجنان.
وبعد أن سرد أفلاطون شتى أنواع الرذائل التي يتصف بها الطَّاغية ذكر
(1) سورة النمل/34.
(2) سورة القصص/83.
(3) البيضاوي، تفسير البيضاوي، ج4، ص305.
(4) أبو السعود، إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، ج7، ص27.