الصفحة 154 من 384

أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [1] ، ويصل به الأمر إلى أن لا يرى غير نفسه. وكما كان الحال مع قارون حيث وظف أمواله للبغي، قال تعالى: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنْ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} [2] ، والبغي هو الطُّغيان والظُّلم والعدوان.

لذا جاء النهي لبني إسرائيل عن الطُّغيان بسبب المال لما فتح الله عليهم أبواب الرزق، وهو نهي لمن بعدهم كذلك قال تعالى: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ} [3] .

قال الإمام القرطبي رحمه الله:"ولا تطغوا فيه، أي: لا تحملنكم السعة والعافية أن تعصوا لأن الطُّغيان التجاوز إلى ما لا يجوز. وقيل المعنى أي: لا تكفروا النعمة، ولا تنسوا شكر المنعم بها عليكم" [4] .

فالثروة لا تؤدي إلى الطُّغيان إلا إذا اعتقد الإنسان وظن أنه:

-هو المالك والكاسب الحقيقي لها كما قال فرعون: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي} [5] ، وكما قال قارون: قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنْ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً

(1) سورة الزخرف/51 - 54.

(2) سورة القصص/76.

(3) سورة طه/81.

(4) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج11، ص230.

(5) سورة الزخرف/51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت