فهرس الكتاب
وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمْ الْمُجْرِمُونَ [1] .
-أو إذا وصل في قرارة نفسه إلى درجة الاستغناء أي الشُّعُور بالاستغناء عن كل من حوله بل وحتى عن الله سبحانه وتعالى بحيث يرى أنه قد استغنى.
ومن الأمور التي تؤدي إلى الوصول إلى تلك الدرجة -الشُّعُور بالاستغناء عن الآخرين- امتلاك القوة، ولا سيما القوة العسكريَّة، كما كان الحال مع قوم عاد قال تعالى: {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [2] .
وفي ختام المبحث نشير إلى أن الدَّوافع الذَّاتيَّة السالفة لا يمكن أن تؤدي وحدها إلى طغيان الحاكم أو المؤسَّسة الحاكمة إلا إذا اجتمع إليها الدَّوافع الخارجيَّة التي توفر المناخ المناسب والبيئة الصالحة للطغيان وهو ما سيدور الحديث عنه في المبحث الآتي.
المبحث الثَّاني
الدَّوافع الخارجيَّة
بقراءة الآيات القرآنية التي تحدثت عن الطُّغيان والطُّغاة بصورة عامة يمكن أن نستنبط ونستخلص مجموعة من الدَّوافع الخارجيَّة التي تدفع الحاكم أو أشراف
(1) سورة القصص/78.
(2) سورة فصلت/15.