الصفحة 156 من 384

القوم (النُّخبة) إلى الطُّغيان، أوجزها فيما يأتي:

أولًا: تملُّق البطانة ونفاقها

تملُّق البطانة ونفاقها كثيرًا ما يدفع الحاكم إلى الغرور والاستبداد برأيه ثم إلى الطُّغيان ومجاوزة الحدود حيث يجد تأييدًا مطلقًا من البطانة المنافقة لمواقفه استرضاءً له. عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان؛ بطانة تأمره بالمعروف، وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر، وتحضه عليه، فالمعصوم من عصم الله تعالى" [1] .

وفي المستدرك على الصحيحين قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى لم يبعث نبيًا ولا خليفة إلا وله بطانتان؛ بطانة تأمره بالمعروف، وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالًا، من يوق بطانة السوء فقد وقي" [2] .

فبطانة السوء هي التي تتملُّق وتنافق الحاكم، والمقصود بتملُّق البطانة ونفاقها: تقرب الإنسان إلى ذوي السُّلطة بما يغضب الله ويرضيهم، كمدحهم بما ليس فيهم، والتذلل لهم لتحقيق هدف نفعي هو في الغالب

(1) البخاري، الجامع الصحيح المختصر، ج6، ص2632. باب: بطانة الإمام وأهل مشورته. رقم الحديث: 6773.

(2) قال الحاكم:"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه". انظر، الحاكم، محمَّد بن عبدالله (ت405هـ) ، المستدرك على الصحيحين، تحقيق: مصطفى عبدالقادر عطا (بيروت: دار الكتب العلميَّة، ط1، 1411هـ، 1990م) ، ج4، ص145، رقم: 7178. وانظر بنفس اللفظ في، الترمذي، سنن الترمذي، ج4، ص583، قال أبو عيسى:"هذا حديث حسن صحيح غريب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت