فهرس الكتاب
فالأجر والتقرب هما الدافعان لهذا التملُّق والنِّفاق. لذا فقد حذر الرسول - صلى الله عليه وسلم - من ذلك فقال - صلى الله عليه وسلم: (ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لهما من حرص المرء على المال والشرف لدينه) [1] .
إضافة إلى أن الخوف من الموت أو القتل كثيرًا ما يؤدي بالبطانة إلى السكوت لأن أي اعتراض معناه الإعدام والقتل، كما كان الحال مع مؤمن آل فرعون فرغم تلطفه في النصيحة وإبداء حرصه على مصلحة فرعون وآله إلا أنه انتهى به الحال إلى الموت، فما بالك بمصير من لا يكون من آل الطَّاغية.
فإضافة إلى الأوصاف التي سبق ذكرها في الباب الأول للبطانة السيئة أشير إلى تملُّق البطانة السيئة ونفاقها مع الطَّاغية، بإيجاز فيما يأتي [2] :
-البطانة ليست لها شخصية
مما يدل على أن بطانة الحاكم لا شخصية لها، وصف القرآن الكريم لها بأنها طبقة مُتَبِّعة، قال تعالى: {إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمْ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} [3] . ولفظ اتبعوا يشعر بأنه اتباع من غير بيان أو رشاد أو بحث،
(1) قال أبو عيسى:"حديث حسن صحيح". الترمذي، سنن الترمذي، ج4، ص588، رقم: 2376.
(2) وتلك الآيات هي: سورة الزخرف/46، سورة القصص/32، سورة الأعراف/103، سورة يونس/75، سورة المؤمنون/46، سورة الشعراء/25، سورة القصص/38، سورة هود/97، سورة القصص/20، سورة الأعراف/109، سورة الأعراف/127، سورة يونس/83، سورة يونس/88.
(3) سورة هود/97 - 98.