فهرس الكتاب
قال مجاهد (ت 104هـ) :"في طغيانهم يعني في ضلالتهم يترددون. يقول: زادهم الله ضلالة إلى ضلالتهم، وعمى إلى عماهم" [1] . وقال الواحدي (ت 468هـ) :"ونذرهم في طغيانهم يعمهون: أخذُلُهُم وأدعُهُم في ضلالتهم يتمادون" [2] .
ومن القرائن التي تدل على أن المعنى في الآيات السابقة هو الضلال قوله تعالى: (يعمهون) والعمه هو التردد والحيرة، وهو حال معروفة للضال حقيقة ومجازًا. قال الزجاج:"ومعنى يعمهون في اللغة: يتحيرون. يقال: رجل عمه وعامه: أي متحير" [3] .
وبعد أن ذكر الإمام ابن جرير الطبري روايات كثيرة تشير إلى أن المقصود بالطُّغيان هنا الضلال والكفر قال:"القول في تأويل قوله تعالى يعمهون. قال أبو جعفر: والعمه نفسه الضلال يقال منه عمه فلان يعمه"
(1) مجاهد، بن جبر، تفسير مجاهد، تحقيق: عبدالرحمن الطاهر محمَّد السورتي (بيروت: المنشورات العلميَّة، د. ط، ت) ، ج1، ص70. السيوطي، الدر المنثور، ج1، ص80. الواحدي، الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ج1، ص370. البغوي، معالم التنزيل، ج2، ص123. ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج1، ص53. المصري، التبيان في تفسير غريب القرآن، ج1، ص59. أبو حيان، النهر الماد من البحر المحيط، ج2، ص459. ابن عاشور، تفسير التحرير والتنوير، ج18، ص100. القاسمي، محمَّد جمال الدِّين (ت 1332هـ) ، تفسير القاسمي المسمى بمحاسن التَّأويل، تحقيق: محمَّد باسل عيون السود (بيروت: دار الكتب العلميَّة، ط1، 1418هـ، 1997م) ، ج6، ص9، وج6، ص473.
(2) الواحدي، الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ج1، ص370. وانظر أيضًا نفس القول لعطاء في: البغوي، معالم التنزيل، ج2، ص123.
(3) الزجاج، معاني القرآن وإعرابه، ج1، ص91. انظر، ابن عطية، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ج2، ص484. الثعالبي، الجواهر الحسان في تفسير القرآن، ج1، ص551. رضا، محمَّد رشيد، تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار (بيروت: دار المعرفة، ط2، د. ت) ، ج9، ص459.