فهرس الكتاب
{قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى} [1] .
قال الإمام الرَّازي:"أنه تعالى لم يبين أنه -فرعون- تعدى في أي شيء، فلهذا قال بعض المفسِّرين: معناه أنه تكبر على الله وكفر به. وقال آخرون: إنه طغى على بني إسرائيل. والأولى عندي: الجمع بين الأمرين، فالمعنى أنه طغى على الخالق بأن كفر به، وطغى على الخلق بأن تكبر عليهم واستعبدهم، وكما أن كمال العبودية ليس إلا صدق المعاملة مع الخالق ومع الخلق، فكذا كمال الطُّغيان ليس إلا الجمع بين سوء المعاملة مع الخالق ومع الخلق" [2] .
وقوله: {الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ} [3] . يعني:"تجاوزوا ما وجب عليهم إلى ما حظر من الكفر بالحق والعتو والتمرد والبغي في بلادهم، اغترارًا بالقوة وعظم السلطان" [4] . وقوله: {لِلْطَّاغِينَ مَآبًا} [5] . قال القاسمي:"أي للذين طغوا في الدنيا، فتجاوزوا حدود الله استكبارًا على ربهم" [6] . وقوله: {هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ} [7] . والسياق يبين أن المقصود بـ (الطاغين) هم
(1) سورة طه/45. قال الطوسي:"أو يعتوا علينا ويتجبر"، الطوسي، التبيان في تفسير القرآن، ج7، ص176.
(2) الرَّازي، تفسير الفخر الرَّازي، ج31، ص40.
(3) سورة الفجر/11.
(4) انظر، القاسمي، محاسن التَّأويل، ج9، ص468 - 469.
(5) سورة النبأ/22.
(6) المرجع السابق، ج9، ص39.
(7) سورة ص/55.