الصفحة 34 من 384

الزعماء الطُّغاة بدليل قول الملائكة لهؤلاء {هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ} [1] . يقول البيضاوي (ت 791هـ) :"قوله تعالى: {هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ} ، حكاية ما يقال للرؤساء الطاغين إذا دخلوا النار واقتحمها معهم فوج تبعهم في الضلال، والاقتحام ركوب الشدة، والدخول فيها لا، مرحبًا بهم دعاء من المتبوعين على أتباعهم" [2] .

وقوله: {أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} [3] . {أَمْ تَامُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} [4] . يعني:"مجاوزون الحد في العناد مع ظهور الحق لهم" [5] .

وقوله: {وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ} [6] .

ويدل على أن المقصود بالطُّغيان هنا الاستكبار والعتو والتجبر السياق في أكثر الآيات المذكورة أعلاه حيث الخطاب هنا جار بين السادة والأتباع. إضافة إلى قرائن أخرى وردت في سياق الآية الأخيرة منها لفظة (مجرمون) وكذا لفظة (يستكبرون) فـ (مجرمون) راجع إلى كل من السادة والأتباع، قال

(1) سورة ص/59 - 60.

(2) انظر، البيضاوي، تفسير البيضاوي، تحقيق: عبد القادر عرفات العشا حسونة (بيروت: دار الفكر، د. ط، 1416 هـ، 1996م) ، ج5، ص52.

(3) سورة الذاريات/53.

(4) سورة الطور/32. وردت الآية بعد سياق يتحدث عن عتو طغاة معروفين مثل فرعون وملأ ثمود وعاد وقوم نوح.

(5) انظر، الزمخشري، الكشاف، ج4، ص416.

(6) سورة الصافات/30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت