الصفحة 35 من 384

الرَّازي في تفسير قوله تعالى: {فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} [1] :"يعني فالمتبوع والتابع والمخدوم والخادم مشتركون في الوقوع في العذاب كما كانوا في الدنيا مشتركين في الغواية" [2] .

ويدل على أن المقصود هنا السادة الطُّغاة أنهم قد استخدموا القوة في إشراك الرَّعيَّة معهم، وهذا ما يدل عليه تفسير كلمة (اليمين) الموافق للسياق كما يقول الإمام الرَّازي رحمه الله في بيانه لمعاني اليمين في قوله تعالى: {قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَاتُونَنَا عَنْ الْيَمِينِ قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ} [3] :"لفظ اليمين مستعار من القوة والقهر، لأن اليمين موصوفة بالقهر وبها يقع البطش، والمعنى أنكم كنتم تأتوننا عن القوة والقهر، وتقصدوننا عن السلطان والغلبة حتى تحملونا على الضلال وتعيرونا عليه" [4] .

وقوله تعالى: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا} [5] .

يقول ابن الجوزي:"بطغواها أي كذبت رسولها بطغيانها، والمعنى أن الطُّغيان حملهم على التكذيب [6] . قال الفراء:"أراد بطغواها طغيانها وهما

(1) سورة الصافات/33.

(2) الرَّازي، فخر الدِّين، التَّفسير الكبير (بيروت: دار الكتب العلميَّة، ط1، 1990م) ، ج26، ص118.

(3) سورة الصافات/28 - 30.

(4) المرجع السابق، ج26، ص117.

(5) سورة الشمس/11.

(6) انظر أيضًا، الرَّازي، المرجع السابق، ج31، ص195. أبو السعود، العمادي (ت951هـ) ، إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم (بيروت: دار إحياء التراث العربي، د. ط. ت) ، ج9، ص164. الطبري، جامع البيان، ج30، ص213. الزمخشري، الكشاف، ج4، ص764. أبو حيان، النهر الماد، ج5، ص563. القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج20، ص76. ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج4، ص518. المصري، التبيان في تفسير غريب القرآن، ج1، ص465. السيوطي، الدر المنثور، ج8، ص530. الواحدي، الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ج2، ص1207. المحلي-السيوطي، محمَّد بن أحمد-عبدالرحمن بن أبي بكر، تفسير الجلاليين (القاهرة: دار الحديث، ط1، د. ت) ، ج1، ص810. البغوي، معالم التنزيل، ج4، ص493.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت